رسالة المسلم في عصر العولمة لخميس العدوي
الجزء ١ · صفحة ٣٨ويكتسب النظام الإسلامي بهذه الخاصية الهيبة في تطبيقه، لأن الإنسان عندما يؤمن بأن هذا النظام من عند الله تعالى، ولا يقبل منه غيره، تجده يقبل على الالتزام به وتفعيله في الحياة بعقيدة المؤمن به، وشتان بين من تسيّره العقيدة، وبين من تسيّره المنفعة الفانية.
ولأنه من الله تعالى فهو جاء صالحا لكل زمان ومكان، وكاشفا عن كل أمر يحتاجه الإنسان، ولم يفرط الله تعالى فيه بشيء، يقول سبحانه وتعالى: ((وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ)) الأنعام:38، ويقول جل شأنه: ((وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ)) النحل:89.
وهذا هو الفارق بينه وبين الأنظمة الوضعية، تلك الأنظمة التي هي عبارة عن تجارب تقاسي منها البشرية الأمرين بسبب "ذاتية" واضعيها، وبين هذا النظام الذي يتعالى عن الذاتية لأنه من الله تعالى.
- الأخلاق: في العولمة الرأسمالية الأخلاق خادمة للمصلحة، وعندما تتعارض الأخلاق مع المصلحة فلا قيمة للأخلاق، بل الأخلاق موجودة في العولمة بمقدار ما تدفع بالمصلحة إلى الأمام، ولذلك فالأخلاق عندهم نسبية جدا، أما في الإسلام فالأخلاق عنصر مهم، والمصلحة محكومة بعنصر الأخلاق، ولا يمكن أن تتجاوز المصلحة خلقا من الأخلاق.
إن المساوئ التي تفرزها العولمة راجعة إلى ضربها بالأخلاق عرض الحائط، ويكفينا من السقوط الأخلاقي للعولمة ما نراه من الغطرسة والهيمنة والاستكبار، والسحق والإبادة للشعوب، وقلب المفاهيم والتلاعب بها.