رسالة المسلم في عصر العولمة لخميس العدوي
الجزء ١ · صفحة ٥كثر الحديث عن العولمة، ووضعت الكثير من الكتب والدراسات والمقالات عنها، ووقف الناس حيالها طرائق قددا، فمنهم من يعتبرها شرا محضا ورجسا من عمل الشيطان، وخرجت للتنديد بها مظاهرات عالمية، ومنهم من أخذ يبشر بها، ويعدها نهاية النعيم وغاية الفردوس، وجعلها أبدع ما أنتجته البشرية وعندها ينتهي العالم، أي لا يمكن أن تأتي البشرية بطريقة أفضل منها، وهؤلاء يذكروننا بنزق الشيوعيين الذين كانوا يعدون العالم بفردوسهم الأرضي، وتكشفت في الأخير عن نار لظى وسعير جهنمي، لم تلبث البشرية أن مجته وسأمته وعانت من ويلاته وذاقت مرارته.
ووقف الكثير من الكتاب يعددون مزايا العولمة ومساوئها، وأنها لا يمكن أن تعتبر شرا محضا كما لا يمكن أن تعتبر خيرا محضا، وهؤلاء يدعون للاستفادة من خيرها، ومناهضة شرها، إلا أنهم لم يتفقوا على تحديد ما هو النافع من الضار في العولمة، فما يراه البعض نافعا يراه الآخرون ضارا، والعكس بالعكس، قد يتفقون على بعض الأمور إلا أنهم يختلفون على أكثرها.
والأمر الذي يراه الكثيرون أن العولمة لا زالت في طور تشكلها، فهي لم تتحدد المعالم، ولم تعرف كافة أبعادها، ولم يتفق على تعريفها، فهي من ناحية التعريف هلامية، ومن حيث إطارها مطاطية، فهي أشبه بإحدى أدواتها وأخطرها وهي "الإنترنت"، فشبكة المعلومات العالمية شبكة عنكبوتية متداخلة متوازية ومتقاطعة في جميع الاتجاهات، وتتمدد باستمرار، وهكذا العولمة؛ يتسع مفهومها بسرعة حركة الحياة، كما أن أصحاب كل اتجاه يفسرونها ويحللونها بطرائقهم ومناهجهم، حتى أن هناك من يراها بأنها اشتراكية بثوب رأسمالي ومن يراها رأسمالية بثوب شيوعي، ومن يراها رأسمالية في صورتها المتوحشة.
فالعولمة تعني في جانب المعلومات الفضائيات التي تدخل كل بيت والإنترنت التي على رأس كل سرير.