رسالة المسلم في عصر العولمة لخميس العدوي
الجزء ١ · صفحة ٤٨ثم لا بد ونحن نفعّل النصوص المكتنزة للمعاني أن نحتكم في ذلك إلى القواعد الكلية للشريعة المنبثقة من الآيات المحكمة، ولا يجوز لنا أن نتعسف في استغلال هذه النصوص بحيث ننتصر لآرائنا الضيقة وأفكارنا المحدودة، فعلينا أن نخرج من شرنقة الذاتية إلى أصالة الموضوعية، يقول سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: ((هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ)) آل عمران:7.
إن دينا هذا شأنه لهو الدين العالمي الوحيد الذي يقدر على إدارة الحياة وإنقاذها من ويلاتها وصراعاتها، وهو المرشح الجدير ليكن بديلا عن عولمة الرأسمالية التي هي آخذة في الأفول بسبب غطرستها وجبروتها في الأرض.
واقع الأمة
ارتضى الله تعالى لنا الإسلام دينا، وسن لنا شرائعه، وأنزل علينا كتابه العزيز مهيمنا على ما سواه من الكتب، وتكفل سبحانه وتعالى بحفظه من التحريف، حيث يقول سبحانه: ((إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)) الحجر:9، فهو كتاب لا يدركه التحريف ولا التبديل، وهي العاهة التي أدركت الكتب السماوية السابقة، وحفظ الله تعالى له يجعله متماشيا مع حركة الحياة أفقيا ورأسيا، صالحا للزمان والمكان، فلو لم تكن هذه الخاصية فيه لأعرض عنه الناس، ولما تحقق له الحفظ الذي أراده الله تعالى له، وذلك لأن حفظه جاء متلازما مع عناية الخلق به، فهي عناية منبثقة من سنن الله تعالى الطبيعية، وهذا ما يزيد في قوة إعجازه وإبهاره للخلق.