رسالة المسلم في عصر العولمة خميس بن راشد بن سعيد العدوي

رسالة المسلم في عصر العولمة لخميس العدوي

الجزء ١ · صفحة ٤٩

والنظام الإسلامي هو نظام عالمي استمد عالميته من عالمية دين الله تعالى، وهو نظام قابل لأن يتمدد في كل اتجاه، ليبني الحياة ويعمر الكون ويحل قضايا البشر ويعالج المستجدات التي تظهر كل حين.

لكن انتشار هذا النظام وعالميته وشموله للحياة وعمومه للبشر لا يكون بأمر خارق أو خارج عن سننه تعالى التي بثها في الكون، بل جعله الله تعالى أمرا مرتهنا بالأخذ بالأسباب، وأولى هذه الأسباب العمل بمقتضى كتاب الله تعالى وهدي نبيه الأكرم صلى الله عليه وسلم، والسير في هذا الكون، واستغلاله على أحسن وجه، واكتشاف ما فيه من كنوز؛ سواء كانت خيرات كنز بها الكون، أو أنظمة وقوانين تحتاج إلى إبرازها وصياغتها ثم استخدامها.

هذه حكمة الله وهذا قانونه في خلقه، ((فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلاً وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلاً)) فاطر:43.

عندما وعى المسلمون هذه الحقائق وهم يتربون في مدرسة النبوة العظيمة، انطلقوا كالسهم الصائب، فأقبلت الناس على دين الله أفواجا، وشرق المسلمون وغربوا ناشرين دعوتهم في ربوع الأرض، وما هي إلا فترة وجيزة لا تعدو ربع القرن؛ حتى أخذ المسلمون يدكون معاقل الظلم والطغيان، فاجتاحوا ملك كسرى، وزحزحوا قيصر عن كثير من مواقع ملكه.

وعندما تحكمت فينا الأهواء، وضربنا بأحكام ديننا عرض الحائط، فاتبعنا قوانين القبيلة في سياسة الأمة، حيث عطلنا قانون الشورى، ليحل محله قانون السيادة للقبيلة الواحدة أو البيت الواحد، من تلك اللحظة بدأ رسمنا البياني الحضاري يهبط بعد أن كان يصعد.

٤٩ / ٧٢