رسالة المسلم في عصر العولمة لخميس العدوي
الجزء ١ · صفحة ٥١وبالاختصار هذا هو واقع الأمة، دين إلهي عظيم، ونظام عالمي تحتاجه البشرية، ولكنها أمة ضعيفة متفككة.
إن أمتنا الإسلامية حتى تواكب عصر العولمة وتدخل فيه بجدارة؛ لكي تغير من وضعها ومن الوضع البشري المؤسف، إلى ما فيه خير الإنسانية جمعاء، لا بد لها من ترتيب أوراقها، وتعيد صياغة تفكيرها ومناهجها وفق توجيه دين الله تعالى وما توصلت إليه الحضارة الإنسانية من الكشف عن السنن الله الكونية، ثم بعد ذلك تنطلق انطلاقة حقيقية وصادقة، ولا بد لها في كل ذلك أن تتناسى الخلافات بينها، وتترك الضغائن والأحقاد، ويجب عليها أن تسعى إلى التآلف والتكامل، والاستفادة من التنوع الذي وهبه الله تعالى للأمة، التنوع في كل جانب، في الفكر والمدارس الفقهية والموارد وقدرات البشر ونحوه، وهو ما يدخل في مقومات نهضة الأمة المسلمة.
مقومات نهضة الأمة
الأمة الإسلامية تملك الكثير جدا من المقومات التي تنهض بها، وتجعلها أمة قوية تقود العالم، وتنشر فيه قيم الخير والأخلاق الكريمة، وهي مع ضعفها ونومها إلا أن لوجود هذه المقومات الكامنة فيها فبإمكانها أن تنهض من جديد، وتقيل عثرتها، وترص صفها، وتوحد جهودها، ويمكننا هنا أن نتكلم عن بعض هذه المقومات إجمالا:
- الدين القويم: وهو المقوم الأساسي لهذه الأمة، وبدونه فلا أمة أصلا، ولبقيت الشعوب التي شكلت الأمة –ومنها العرب- شعوبا خامدة الذكر، ولربما اندثرت مع مرور الأيام، أو على أقل تقدير لما كان بينها أي رابط يربط بعضها البعض، فقد صنع هذا الدين من الشعوب التي اعتنقته أمة واحدة ربطها في قالب حضاري واحد، فأصبحت أمة شاهدة على غيرها من الأمم، أي وصية عليها في اتباع منهج ربها جل وعلا، لقوله تعالى: ((وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً)) البقرة:143.