رسالة المسلم في عصر العولمة خميس بن راشد بن سعيد العدوي

رسالة المسلم في عصر العولمة لخميس العدوي

الجزء ١ · صفحة ٥٣

وهو مع كل ذلك يشد شعوب الأمة مع بعضها بآصرة الوحدة، وعلى الاعتصام بحبل الله، ويدعوها إلى التعاون على البر والتقوى، يقول سبحانه وتعالى: ((وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ)) آل عمران:103، ويقول جل شأنه: ((وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ)) المائدة:2.

الذاكرة الفكرية

نقصد بالذاكرة الفكرية هنا هو كل ما يحتويه التأريخ الإسلامي من أحداث وتجارب، وكل ما أوصله لنا هذا التاريخ من إرث حضاري وفكري وثقافي وفقهي.

فالذاكرة الفكرية الإسلامية ليست ذاكرة ضعيفة أو قصيرة، بل هي ذاكرة عميقة رأسيا وأفقيا، فهي موغلة في القدم تمتد إلى أكثر من أربعة عشر قرنا، فليست هي وليدة مائتي أو ثلاثمائة عام كالحضارة المعاصرة التي صنعها الهواة والمشردون والمنبوذون، وقد أفنوا أصحاب الوطن الأم قتلا وتشريدا، وقد صنعوها باستعباد الخلق وجلبهم من أرضهم ظلما وعدوانا، حضارتنا قد ابتدأ بصنعها أكرم الخلق صلوات الله وسلامه عليه وفق وحي الله تعالى وعلى منهج الأنبياء عليهم السلام، وكانت رسالته كلها رحمة ورأفة بالبشرية.

هذه الذاكرة التي تختزن حركة الحضارة هي عقلها الذي تفكر به وتنطلق منه وتسير على وفقه، فهي امتداد لدعوات الرسل الكرام ووحي السماء.

٥٣ / ٧٢