رسالة المسلم في عصر العولمة لخميس العدوي
الجزء ١ · صفحة ٥٤وهذه الذاكرة الفكرية تحتوي على آلاف من المؤلفات في شتى صنوف المعرفة بدأ من الفقه وانتهاء بالأدب والفنون، مرورا بشتى صنوف العلوم، وهذا مقوم ضروري للأمة إذا أثبتت قدرتها على التفاعل مع الحياة، والتعامل مع المنجزات الحضارية.
والأحداث التي مرت بها الأمة؛ قد أعطتها حصيلة كثيفة من التجارب التي يمكن أن تستمد منها وتنتفع بها، هذه الأحداث قد تقلبت من الانتصار إلى الهزيمة، ومن أحداث حلوة إلى أحداث مرة، ومما يحسب للأمة ويحسب عليها، ولكن مع كل ذلك لا يمنع الاستفادة من هذه الأحداث، فالله تعالى حكى لنا أحداث غزوة بدر التي انتصر فيها المسلمون وأحداث غزوة أحد التي دارت فيها الدائرة على المسلمين، فهو تبارك وتعالى يقول عن بدر: ((وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ، إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَن يَكْفِيكُمْ أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُم بِثَلاَثَةِ آلاَفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُنزَلِينَ، بَلَى إِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ وَيَأْتُوكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ آلافٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُسَوِّمِينَ، وَمَا جَعَلَهُ اللّهُ إِلاَّ بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُم بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ، لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنقَلِبُواْ خَآئِبِينَ)) آل عمران:123-127، ويقول عن أحد: ((وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ، إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ)) آل عمران:139-140.