رسالة المسلم في عصر العولمة لخميس العدوي
الجزء ١ · صفحة ٥٥وذاكرتنا الفكرية هي المعبر الذي عبرت عن طريقه العلوم الإنسانية والحضارية، ومع ذلك لم يكن معبرا ساذجا، بل أضاف المسلمون إلى تلك العلوم الشيء الكثير، وقد نقحوا وعدلوا وأبدعوا في تلك العلوم.
الوفرة في الطبيعة
العالم الإسلامي عالم مترامي الأطراف، شاسع المساحات، يتكون من رقعة أرضية كبيرة جدا، وبسبب هذا الترامي والسعة فقد حباه الله تعالى التنوع في موارد الخير، فلو أحسنا الاستفادة من هذا التنوع لصالح الأمة الإسلامية، فبإمكاننا أن نخرج من أزمتنا الخانقة وننطلق إلى رحاب العالمية.
وعلينا أن نشير هنا إلى ما هو معلوم للجميع، وهو أن هذه الخيرات بسبب تفككنا وتمزقنا وتوزيع ولاءنا للشرق والغرب، وبسبب إعراضنا عن ديننا الحنيف، وسقوطنا في أحضان أعداء الله تعالى فوت علينا الاستفادة من هذه المنن الإلهية، بل أوغلنا في أنانيتنا إلى الرضى بسقط المتاع لكي نحافظ على مواقعنا السياسية في مقابل تسليم هذه الخيرات إلى الأعداء الذين يسيمون المسلمين أنواع الذل والاستعباد، ويعودون باستغلالهم لمواردنا إلى الكيد لنا وتعطيل نهوض الأمة المسلمة.
إن أمتنا الإسلامية ينضوي تحت عالمها عالم كبير من التنوع، لا نبالغ أبدا إن قلنا بأنه تنوع لا تملكه أي أمة أخرى.
فيوجد لدينا مصادر الطاقة المتنوعة، وأهمها النفط؛ شريان الحياة المعاصرة وعمودها الفقري، فأضخم إنتاج للنفط يخرج من بلادنا الإسلامية، وأكبر احتياطي له يوجد في أرض هذه الأمة، ونملك أيضا الكثير من مصادر الطاقة المساعدة أو البديلة للنفط، وأهمها الطاقة المائية والطاقة الشمسية، ففي الأمة الإسلامية أنهار ضخمة جدا، ومصبات مائية عملاقة، تمنحنا الفرصة الكبيرة لاستغلال هذه المصبات وتطوير أبحاث الطاقة المائية، وكثير من بلادنا الإسلامية تقع ضمن المناطق الحارة، وفي هذا فرصة مهمة تمكننا من إقامة مشاريع بحثية وعلمية وعملية للاستفادة من نعمة الشمس التي سخرها الله تعالى للإنسان.