رسالة المسلم في عصر العولمة لخميس العدوي
الجزء ١ · صفحة ٥٧ويتنوع الطقس في العالم الإسلامي بحسب تنوع الطقس في الكرة الأرضية، فمن المناطق الثلجية التي تنخفض درجة حرارتها إلى ما تحت الصفر بدرجات عديدة، إلى المناطق الحارة جدا التي قد تتجاوز الخمسين درجة، ومن المناطق الجافة إلى المناطق المطيرة التي لا يكاد يرتفع عنها المطر، وهذا التنوع في الطقس يسمح بإنتاج كل المحاصيل الزراعية على مدار العام.
ومن المهم جدا أن نذكر هنا الموقع الاستراتيجي الذي يتميز به العالم الإسلامي، فهو يتوسط الكرة الأرضية، ويتحكم في أهم الممرات العالمية بحرا وبرا وجوا، فنفوذ حركة التجارة العالمية يجري عبر هذه الممرات، وكذلك الحركة العسكرية الدولية، ونقل مصادر الطاقة يتم عبر بحارنا الإسلامية، ولا يمكن أن تقوم الشركات عابرة القارات بتنفيذ مشاريعها إلا من خلال الاستفادة من موقع العالم الإسلامي.
التعداد السكاني
السكان هو أهم المقومات الحضارية لأي أمة من الأمم، فكم رأينا دولا تقوم وتنهض وهي تفتقر إلى كثير من المقومات الحضارية، إلا أنها تملك تعدادا سكانيا يفرز لها تخصصات مهمة وعلماء متميزين، حيث يسمح للعلماء والمنتجين بالتكامل في الإنتاج في مختلف الأصعدة، وهو أيضا مدعاة للتنافس المرغوب به، ليتحقق المزيد من القوة للأمة.
ثم إن التعداد السكاني في حال نهوض الأمة ورقيها ينعش الاقتصاد الوطني للدول، ويجعل فيها حركة تجارية واسعة، فتزداد المصانع، وتتوفر السلع، وترخص العمالة، كما أن مؤسساتها الإنتاجية تتجه نحو الجودة في ظل التنافس الكبير، ويدفع بها إلى البحث عن الأسواق العالمية لأجل مواكبة التطور الإنتاجي والتجاري، وهو ما يحقق الانتشار نحو العالمية، كما أن التجارة كما هو معلوم من الواقع لا تكون تجارة مجردة، بل هي تعمل على نقل الثقافة والدين، ولنا في تأريخنا الإسلامي تجارة معروفة، فما انتشار الإسلام في شرق آسيا ووسطها وشرق إفريقيا ووسطها وغربها إلا عن طريق التجارة.