رسالة المسلم في عصر العولمة خميس بن راشد بن سعيد العدوي

رسالة المسلم في عصر العولمة لخميس العدوي

الجزء ١ · صفحة ٥٨

والتعداد السكاني يشكل هيبة عالمية، فالدول المعتدية تحسب ألف حساب للاقتراب من الدول ذات الأعداد الهائلة، فهي ذات حصانة ذاتية بكثافة شعوبها، وحتى في حالة نشوب النزاعات والحروب، فإن أحد الحوامل الحاسمة في الانتصار هو الكثافة السكانية.

والدول المنتجة عالميا تخطب ود الدول ذات الكثافة السكانية الهائلة لأنها ترى فيها أسواقا مهمة لترويج سلعها وبضائعها، كما أنه يهم هذه الدول المنتجة أن تبقى الدول ذات الكثافة السكانية مستقرة وفي أوضاع اقتصادية جيدة حتى تتمكن من التسويق التجاري، وحتى لا ينغلق عليها سوق هي في أمس الحاجة إليه.

والعالم الإسلامي يتمتع بأعداد سكانية هائلة، يمكن أن يسعى بقوة إلى النهوض نحو العالمية، فهناك عمالة كبيرة ورخيصة في كثير من الأقطار الإسلامية، ويوجد لدينا علماء متخصصون ومتميزون عالميا، ويمكننا بوجود العمالة والعلماء أن ننشئ مشاريع متميزة إنتاجيا، وذلك باستغلال الوفرة الطبيعية الهائلة في العالم الإسلامي، وتدريب الكوادر المتخصصة والفاعلة في معاهد عالية الجودة، تستقطب القدرات المختلفة في كل المجالات.

ولكن للأسف الشديد العدد السكاني على ما نحن عليه الآن هو عبئ على الأمة، وذلك بسبب الغثائية التي نعانيها، فنحن لا نملك المشاريع التي يمكن أن تنهض بأمتنا نهضة حقيقية، بل لا يوجد تخطيط ولا تدريب ولا تنفيذ على مستوى يؤدي بنا إلى استغلال الأعداد السكانية الكبيرة في الأمة، وما لم نطور من حالنا ونراجع أنفسنا ونعيد وضع الأمور في موضعها السليم، فإن حالنا لن يتغير كثيرا.

عوامل ضعف الأمة:

والآن نطرح على أنفسنا السؤال التالي؛ إن كان ديننا يملك خصائصه العالمية الفريدة، وأمتنا تملك هذه المقومات؛ فلماذا نحن في وضع ضعيف وواقع متأخر؟.

٥٨ / ٧٢