رسالة المسلم في عصر العولمة خميس بن راشد بن سعيد العدوي

رسالة المسلم في عصر العولمة لخميس العدوي

الجزء ١ · صفحة ٥٩

سؤال مهم وضروري، ولا يمكن الإجابة عليه من شخص واحد، وإنما يحتاج إلى تشخيص من قبل علماء الأمة ومفكريها، ولكن أحاول أن أحدد هنا بعض العوامل التي ينبغي للأمة أن تنتبه لها، وهي ضعف في العمل أصاب عموم أتباع الأمة الإسلامية، وضعف في التخطيط أصاب علماء الأمة ومفكريها، وضعف في الأمانة أصاب ساسة الأمة.

- الضعف في العمل:

مما أصيبت به الأمة الضعف في العمل، وهو ضعف سرى إلى كل مناحي الحياة بداية من العبادة ونهاية بالأعمال الحيوية الأخرى، وهذا الضعف المستشري في الأمة هو الذي أوصلها إلى هذه النتيجة المزرية من التخلف والتأخر، ومرد هذا إلى عقيدة الإرجاء التي تجعل العمل أمرا ثانويا، حيث تكتفي من الإنسان أن يعلن شهادة التوحيد وتضمن له الجنة في النهاية وإن لم يعمل عملا صالحا.

وهذه العقيدة جاء الإسلام ليحاربها لأنها تضرب بالعمل عرض الحائط، وحتى في حالة العمل فإنها لا تهتم بالجوانب الأخلاقية التي تحفظ مسار العمل وجودته، حيث يتفشى فيه بسببها الكذب والخيانة والغش والسرقة وغيرها من الأوبئة التي تقضي على العمل والإنتاج، كما أنها تدفع بالإنسان إلى الاتكال والإهمال.

ورب قائل يقول: ولكن لماذا لم نجد هذا الضعف والتواكل عند غير المسلمين؛ مع أنهم قد لا يؤمنون بالآخرة أصلا؟.

وهذا سؤال وجيه، ولكن لا يعترض على ما ذهبنا إليه، وذلك لأننا نحن المسلمين تختلف فلسفتنا عن فلسفة غيرنا، ففلسفتنا قائمة على أن الإنسان يقوم بعمله في هذه الحياة لأجل أن يدخل الجنة في الآخرة، وتفكيره متركب على هذا الأساس، ثم يجد "عقيدته!" تسمح له أن يرتكب المخالفات، بل تجعله ينال شفاعة نبيه صلى الله عليه وسلم لكونه مرتكبا للكبائر، فهو يوغل في المعاصي والمحذورات الشرعية، إما لكونه يراها لا تؤثر على آخرته، أو لأنها قد تنيله حظوة الشفاعة.

٥٩ / ٧٢