رسالة المسلم في عصر العولمة لخميس العدوي
الجزء ١ · صفحة ٦٠وأما في الفلسفة المادية الرأسمالية، فإنها عزلت الدين جانبا، ثم ركبت الحياة على المصلحة، فهم لا يلتزمون بعناصر نجاح العمل لمؤداها الأخروي، بل لأنها تؤدي إلى النجاح في العمل الدنيوي، ولما أن هذا المادي يرى حياته كاملة في هذه الدنيا فإنه يمعن في خدمتها وإصلاحها وانتظامها، ولذلك نرى ما نراه من تقدم مادي.
ولكن إن كانت عقيدة الإرجاء تضعف العمل وتؤدي إلى التواكل، وهو أمر خطير ومرفوض وجاء الإسلام ليحاربه، فإن الأخطر من ذلك ما عليه الحضارة المادية التي لا تقيم للآخرة وزنا أصلا، لأن هذه العقيدة وإن بدت لأول وهلة ناجحة في إقامة العمل وانتظامه، لكنها عقيدة تؤدي إلى دمار الإنسانية، لأنها تتركب على المصلحة التي لا ضابط أخروي لها، فالإنسان لأجل مصلحته يرتكب أفضع الأعمال ويتهور في أسوأ الأمور، وربما يهلك الحرث والنسل، ويعيث في الأرض الفساد، ويقطع ما أمر الله به أن يوصل، وهذا ما نراه الآن من سادنة العولمة، حيث توزع الدمار والموت في كل مكان، وهو أمر مآله إلى الفوضى والاضطراب العالمي، وما ذلك إلا لغياب عقيدة الآخرة الصحيحة.
وفي التصور الإسلامي الصحيح؛ لا بد من الإيمان بالآخرة، وأن الإنسان خاسر لا محالة بتكذيبه بالآخرة، وعليه أيضا أن يؤمن أن الإنسان الذي يهمل العمل ويرتكب المعاصي والكبائر هو أيضا خاسر عند الله تعالى، بالعقيدة الإسلامية الصحيحة نتجنب الإرجاء الذي يبعث على التواكل، أو يؤدي إلى ترك العمل، أو يبث عوامل الضعف فيه، كما أننا نتجنب بها الاستهتار بالمبادئ الأخلاقية التي تحفظنا من الدمار والهلاك، وقد سبق أن دللنا على رفض عقيدة الإرجاء من كتاب الله تعالى.
الضعف في التخطيط