رسالة المسلم في عصر العولمة لخميس العدوي
الجزء ١ · صفحة ٦١لقد أدى غياب المؤسسات داخل المجتمعات المسلمة إلى الضعف في التخطيط، وأي مشروع حضاري يفقد التخطيط السليم فإنه لا يكتب له النجاح، ولا أريد هنا أن أتكلم بتفصيل عن أهمية التخطيط، فهو أمر واضحة أهميته، ولكن الذي يعنينا هنا أننا افتقدنا في تأريخنا الإسلامي المؤسسات الحقيقية الفاعلة، التي تفكر للأمة بشكل سليم، فتضع الدراسات والبحوث، ثم تؤهل الكوادر وتدربها وتضخها عبر مشاريع مقتدرة، ثم بعد ذلك تقوم هذه المشاريع وتعدل من إنتاجها، وتوجد منافذ لهذا الإنتاج، وهكذا في عمليات متتابعة ومستمرة، تتراكم لتتقدم بالمجتمع من حال إلى حال أفضل.
وعندما نرجع إلى ذاكرتنا التأريخية لا نجد هذا النوع من التخطيط الذي ينظم تحت مظلة المؤسسات، وإنما قدمت إلينا فكرة المؤسسات من النظام الرأسمالي، فتبنيناها مع ما تحمله من ذاتية مسيطرة عليها، فهي قد نشأت في أوضاع غير أوضاعنا، وقفزت قفزا على مجتمعاتنا ولم تنمُ نموا طبيعيا، ولذلك لم نستوعب المؤسسات على حقيقتها، وإنما هي واقع فرض نفسه علينا أو تقليد منا للآخرين، ولذلك دخلت المؤسسات علينا في أغلب الأحيان ونحن لا نتقن الاستفادة منها بإعمال التخطيط السليم الذي يتناسب مع مجتمعاتنا ويراعي خصوصياتنا وينطلق من قدراتنا.
والذي ندعو إليه أن تكون لدينا مؤسساتنا النابعة من حاجتنا وحاجة مجتمعاتنا، وتعمل وفق الفلسفة الإسلامية التي نتبناها، وأن لا تكون ذات طابع شكلي، أو مفروضة علينا من خارج دائرتنا الإسلامية.
ويجب أن تكون هذه المؤسسات متخصصة، كل مؤسسة تقوم بدورها في حقل من الحقول التي تبني المجتمع المسلم المشكل للأمة الإسلامية، وأن يكون على رأس هذه المؤسسات العلماء والخبراء، وأن تبتعد عن الأنانية وعن المصالح المنغلقة، وإنما تتوجه لخدمة مصلحة الأمة.