رسالة المسلم في عصر العولمة لخميس العدوي
الجزء ١ · صفحة ٦٤وما لم يتم اتخاذ سياسات حاسمة لتحسين أوضاع الأمة، وتبوء الأمانة مكانتها عند شعوبنا، وإصلاح المجتمعات إصلاحا جذريا، سنظل ندور في دوامة التخلف والضعف، ويستشري الفساد بين الناس، ولا مخرج إلا باتباع شرع الله تعالى في الحفاظ على الأمانة.
رسالة المسلم في عصر العولمة
بعد أن تكلمنا عن العولمة، بما لها وما عليها، ثم تطرقنا للحديث عن رسالة الإسلام العالمية، وعن واقع الأمة الإسلامية، وعن مكامن ضعفها وقوتها، نتكلم الآن عما ينبغي للإنسان المسلم أن يفعله في عصر العولمة، هناك قضيتان في نظري ينبغي لنا الحديث عنهما في هذا المجال، القضية الأول تتعلق باستقلال شخصية المسلم؛ الذي يعني استقلال شخصية الأمة، وبالتالي الحفاظ على الحضارة الإسلامية من الذوبان في الحضارة الغربية؛ خاصة بوجهها الأمريكي، والقضية الثانية تتعلق بالطريق الذي يجب أن نسلكه في نهضة الأمة من جديد، وهو طريق الشورى، هاتان قضيتان مهمتان، وإن كانت هناك الكثير من القضايا التي يجب العناية بها، لكن سنتكلم عن هاتين القضيتين فقط، لأنهما الأهم في نظري، وأرى أن رسالة المسلم تبدأ انطلاقا منهما.
استقلال شخصية الأمة:
تتميز قوة الأمة وعمق حضارتها باستقلال شخصيتها، وعدم قابليتها للذوبان، ولما كانت الأمة الإسلامية هي الأمة التي اصطفاها الله تعالى لتحمل لواء شرعه، فمن المؤكد لكي تقوم بهذا الدور خير قيام عليها أن تكون أمة مستقلة، لها شخصيتها المعبرة عن هويتها.