رسالة المسلم في عصر العولمة لخميس العدوي
الجزء ١ · صفحة ٦٥ونحن الآن في عصر العولمة الرأسمالية التي تعمل على اجتياح الحضارات، والقضاء على خصوصياتها؛ عبر شتى الوسائل، بداية من سن القوانين العالمية التي تفرض الثقافة الغربية، وانتهاء بالترويج للقيم الغربية عبر المطاعم والأكلات الغربية، مرورا بكل معابر الترويج الثقافي كالاقتصاد والفن والأدب ونحو ذلك من خلال أحدث وسائل الاتصال كالقنوات الفضائية وشبكة المعلومات العالمية، ولذلك لا بد أن نستشعر خطورة الأمر، فإن انهيار شخصية الأمة هو ترسيخ التبعية للآخرين، وطوق محكم حول رقابنا يطوقنا به الاستعمار بصورته الحداثية، بل هو في الحقيقة موت للأمة وانطماس لحضارتها ومقوماتها.
ونحن عندما نأتي إلى شرع الله تعالى نرى فيه منهجا واضح المعالم، يرسم لنا استقلال الأمة وعدم تبعيتها للآخرين، هذا المنهج هو منهج "الولاية والبراءة".
الولاية: وهي محبة ومودة الذين آمنوا والوقوف معهم ونصرة قضاياهم، وهي تعني كذلك المشاركة في نهج حياتهم، والاندماج الشعوري معهم.
والبراءة: وهي عكس الولاية، أي بغض أعداء الله تعالى، وعدم تمثل حياتهم، والمفاصلة الشعورية تجاههم، وعدم تقليدهم في أمورهم التي يسلكونها، وهي كذلك تعني عدم نصرتهم، وعدم تقبل ما يأتي من قبلهم مما يعبر عن ذاتيتهم التي تميزهم بانحرافهم العقدي والديني.