رسالة المسلم في عصر العولمة لخميس العدوي
الجزء ١ · صفحة ٦٦وهذا منهج إلهي، فالله تعالى يوجب ولاية المؤمنين والبراة من الكافرين بقوله: ((لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُوْنِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللّهِ فِي شَيْءٍ)) آل عمران:28، ويقول سبحانه في المفاصلة بين المؤمنين وأهل الكتاب يهودا ونصارى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ)) المائدة:51، وينص الله تعالى على الولاية بين المؤمنين بعضهم البعض ذكورا وإناثا بقوله: ((وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)) التوبة:71.
إن الولاية للمؤمنين تجعل منهم صفا واحدا، يتآزرون فيما بينهم، يقوم قويهم بأمر ضعيفهم، وينفق غنيهم على فقيرهم، والمؤمنون عندما يكونون يدا واحدة يشعرون بقدرتهم على مواجهة الخطوب، ويبحثون في حل قضاياهم ومشكلاتهم، ويعملون معا على نهضتهم ونهضة أمتهم.
والبراءة من أعداء الله تعالى تجعل بين المؤمنين وبين عدوهم سياجا نفسيا يحفظهم من الذوبان وفقدان هويتهم، ولذلك يبقى المسلمون في احتياط دائم من تسرب مذاهب أعداء الأمة إليهم.