رسالة المسلم في عصر العولمة خميس بن راشد بن سعيد العدوي

رسالة المسلم في عصر العولمة لخميس العدوي

الجزء ١ · صفحة ٦٧

وهذا الاستقلال يجب أن يكون في كل مناحي الحياة، فهناك الاستقلال العقدي والعبادي لقوله تعالى: ((بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ، قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ، لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ، وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ، وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ، وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ، لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ))، وقوله صلى الله عليه وسلم: ((هدينا مخالف لهدي أهل الشرك والأوثان)) رواه الربيع، ويقول سبحانه في وجوب الاستقلال في المشاعر: ((لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)) المجادلة:22، وعن الاستقلال في حركة الأمور اليومية يقول عليه الصلاة والسلام: ((خالفوا المشركين؛ وفروا اللحى، وأحفوا الشوارب)) رواه البخاري، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم في الجنازة حتى توضع في اللحد، فمرَّ به حبر من اليهود فقال: هكذا نفعل. فجلس النبيُّ صلى الله عليه وسلم وقال: ((اجلسوا، خالفوهم)) رواه أبو داود، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((فنظفوا أفنيتكم، ولا تشبهوا باليهود)) رواه الترمذي.

ونحن المسلمين لو عملنا بمقتضى مبدأ "الولاية والبراءة" لتوقينا الكثير من الشرور القادمة إلينا تحت مسميات براقة ومغرية كوحدة الأديان والأخوة الإنسانية، هذه المسميات التي تخلط بين الحق والباطل، ولا تفرز بين أتباع الحق وبين أتباع الباطل.

٦٧ / ٧٢