رسالة المسلم في عصر العولمة لخميس العدوي
الجزء ١ · صفحة ٦٨وقد بحث علماؤنا هذه القضايا بتفصيل دقيق منذ أول الأمر، فألفوا في ذلك الكتب، وحرروا فيها المباحث الطوال، ولذلك من الجيد والضروري الرجوع إليها، حتى نحفظ أمتنا من الانسياق الجماعي نحو حضارة مادية اتخذت من العولمة سبيلا للهيمنة والاستعلاء والاستكبار ومحق من خالفها.
الشورى طريق الأمة الوحيد
الشورى هو الطريق الصحيح لنهضة الأمة من كبوتها، وهو ليس بديلا من مجموعة بدائل تختار منها ما تشاء، بل هو السبيل الوحيد، وقد عاشت الأمة قرونا طويلة وهي سادرة تحت الاستبداد والكبت ومصادرة الرأي، فبعد أن ربى رسول الله صلى الله عليه وسلم أمته على الشورى، وأنزل الله تعالى سورة سميت باسم "سورة الشورى"، وعمل الصحابة الكرام رضي الله عنهم في خلافتهم الراشدة بها، بعد كل ذلك انقلب حال الأمة، فضيعت الشورى وصودر الرأي، وتحكم في الأمة آحاد من الناس، يسوقونهم قطعانا لخدمتهم وخدمة مصالحهم، ولم يتغير الحال كثيرا منذ ذلك الوقت إلى الآن.
وأصبح الاستبداد وقهر الرأي ليس فقط في نظام الحكم، بل مستشريا في المجتمع ككل، فما أن يجد الإنسان نفسه في موقع المسؤولية عن أمر حتى يستبد به، فالحاكم مستبد في رعيته، ورئيس المؤسسة مستبد في مؤسسته، ومدير المدرسة متسلط في مدرسته، ورب البيت قاهر لزوجته وأولاده، وهكذا في كل جوانب الحياة، وأمة تتربى على هذه الأوضاع يموت فيها الإبداع، ويقل منها الإنتاج، ولا تعرف التقدم والازدهار، وتخسر أيامها بينما غيرها يكسب الدقائق والثواني.