رسالة المسلم في عصر العولمة خميس بن راشد بن سعيد العدوي

رسالة المسلم في عصر العولمة لخميس العدوي

الجزء ١ · صفحة ٦٩

ونحن عندما نطالب بالشورى، فليس من قبيل موافقة النزعة الديمقراطية التي تنادي بها أمريكا سادنة العولمة، بل لأن منهج الشورى هو منهج إسلامي أصيل، شرعه الله تعالى في كتابه العزيز، حيث أمر الله تعالى رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم أن يشاور أصحابه عندما قال: ((فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ)) آل عمران:159، والعجيب أن هذا الأمر الإلهي جاء بعد نتيجة سلبية حصلت من المشاورة، حيث دارت الدائرة على المسلمين وأصابهم من القرح ما أصابهم، بعد أن تغلب أصحاب الرأي القائل بمواجهة الأعداء المشركين خارج المدينة، وقد كان الرأي الآخر مواجهتهم داخل المدينة، وكان على هذا الرأي النبي صلى الله عليه وسلم، ولكنه عليه السلام عمل بما أسفرت به الشورى، وإن كانت النتيجة مؤلمة، في هذه الظروف أمر الله تعالى أن يتخذ الشورى منهجا له فأنزل هذه الآية الكريم، لأن الخطأ في الموقف يجب أن لا يحمل على مصادرة المنهج الصحيح، والأمة ستتعلم من أخطائها في المواقف، أما عندما تحرم من المنهج الصحيح فإنها ستغيب أصلا عن المواقف، وستكون مجرد أعداد من البشر تساق بسياط الاستبداد والقهر والغلبة.

٦٩ / ٧٢