الدين والحياة1
الجزء ١ · صفحة ١٠٨الحياة ، وحكمة وجوده فيها ، فإنه تنحل عنده ألغازها ، نعم إن القرآن الكريم هو الذي حل لغز هذه الحياة ، فعرّف الإنسان من أين جاء ، وإلى أين يذهب، عرّفه بربه - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - الذي خلقه فسواه، وعند تعريفه به ربطه بنظام هذا الكون، وأطلعه على آيات الله تعالى البينات التي تتجلى على صفحات الوجود، فقد قال الله سبحانه : " يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون ، الذي جعل لكم الأرض فراشاً والسماء بناءً وأنزل من السماء ماءً فأخرج به من الثمرات رزقاً لكم فلا تجعلوا لله أنداداً وأنتم تعلمون "(1) ، وعندما عرّفه بنفسه أنه إله واحد كما تدل هذه الآيات الكريمة ، ويدل على ذلك أيضاً قوله سبحانه : "قل هو الله أحد ، الله الصمد، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد "(2) ، وقوله : " وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم " أتبع ذلك ما يدل على وحدانيته سبحانه من خلال ما يتأمله الإنسان في نظام هذا الكون وتصريف هذا الوجود ، فإن كل مشاهداته دلائل على وحدانية الله ، إذ كل ذرة من ذرات هذا الوجود كلمة من كلمات الله ، ناطقة بأن الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - إله واحد ، وأنه - عَزَّ وَجَلَّ - لا يفتقر إلى غيره ، فليس هو بحاجة إلى شريك أو معين أو مشير أو وزير ، وليس هو بحاجة إلى أي أحد من خلقه ، كل ما في هذا الكون يعرب لسان حاله عن افتقاره هو إلى واجب الوجود لذاته ، الذي تفتقر إليه جميع مخلوقاته ، فالله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - أتبع ذلك قوله: " إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون"(3)
(1) الآية رقم ( 22 ) من سورة ( البقرة ) .
(2) سورة الإخلاص .
(3) الآية رقم ( 164 ) من سورة ( البقرة ) .