الدين والحياة 1 أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الدين والحياة1

الجزء ١ · صفحة ١١٢

الذي ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، وقد حصل في ذلك حوار بينه وبين أستاذه فقال لأستاذه : أما أعجبت بأحد من الناس؟ قال : بلى . فقاله له : بمن أعجبت ؟ قال له : بفلان وفلان وفلان ، قال له: ما الذي أعجبك منهم ؟ قال له : أعجبني من فلان أنه صنع كذا ، وأعجبني من فلان أنه صنع كذا ، وأعجبني من فلان أنه صنع كذا. فقال له : لئن كنت أُعجبت بمن صنع الجمادات التي لا تتحرك ولا تعي ولا تتصرف ، أليس أولى بك أن تعجب بمن صنع الإنسان وأخرجه خلقاً عجيباً ، ووهبه هذه المواهب الحسية والمعنوية ، الذاتية والخارجية ؟ قال له : بلى لو قام الدليل عندي على أن صانعاً صنعه . قال له: كيف يمكن أن تصدق بأن هذا الإنسان وجد تلقائياً هكذا من غير أن يصنعه صانع؟ انظر إلى الدقة في جسم الإنسان ، وفي تركيب ما فيه من الآلات ، انظر إلى العينين مع صغرهما لا تشتبه عليهما الأشباح المرئية مع كثرتها الكاثرة ، وانظر إلى الأذنين مع صغرهما لا تمتلئان بالأصوات المسموعة ، وانظر إلى الأسنان كيف تقطع الطعام ثم تلقيه إلى الأضراس لتطحنه ، ليلج إلى المعدة مريئاً مريعاً(1) ، وغير ذلك مما هو ظاهر في صنع الإنسان ، شاهد على بديع صنعه ، كيف يستساغ عقلاً مع ذلك أن يقال إن هذا الإنسان كوّن نفسه بنفسه ، وقد كان هذا الحوار سبباً لاعتراف ذلك الأستاذ بأن الإنسان مصنوع لصانع قادر على كل شيء لم يسبق وجوده عدم.

2- القرآن يدل على الحقائق الكونية:

(1) مريء مريع: سائغ سهل.

١١٢ / ٣٩٩