الدين والحياة1
الجزء ١ · صفحة ١١٤ثم يذكر الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - عباده بنعمة إنشاء السحاب ، وما يعقبه من نزول الغيث، الذي به حياة الناس وجميع الأحياء في هذه الأرض ، وأنه - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - قادر لو شاء أن يجعل هذا الماء ملحاً أجاجاً(1) ، ولكن الله بفضله جعله عذباً فارتاً(2) يروي الغلة(3) ويذهب بالظمأ، ذلك كله من آيات الله التي تدعو كل نفس إلى الإيمان بالله تعالى ، ويفتح الله للناس في خطابه منافذ التفكير في كيفية خلقهم ؛ نعمه الجلى التي تترتب على نزول الغيث، وما هم بقادرين على إيجاد أدنى خلقة في سلسلتها وذلك في قوله : " قتل الإنسان ما أكفره ، من أي شيء خلقه ، من نطفةٍ خلقه فقدره، ثم السبيل يسره ، ثم أماته فأقبره ، ثم إذا شاء أنشره ، كلا لما يقض ما أمره، فلينظر الإنسان إلى طعامه ، أنا صببنا الماء صبا ، ثم شققنا الأرض شقا، فأنبتنا فيها حبا وعنباً وقضبا ، وزيتوناً ونخلا ، وحدائق غلبا وفاكهةً وأبا ، متاعاً لكم ولأنعامكم"(4)، هذه الآيات ترينا كيف أن الله - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - هيأ الأسباب ، وجعل بعضها آخذاً بحجزة بعض حتى يتم التكامل فيما بينها ، وتحصل نتائجها للعباد ، وهي سبب لاستمرار حياتهم في الأرض إلى أن يشاء الله - عَزَّ وَجَلَّ - انتهاء هذا الكون ، كل ذلك من حجج الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - وبراهينه التي يقيمها على خلقه ليؤمن من آمن ويكفر من كفر.
(1) الأجاج: شديد الملوحة.
(2) الفرات: الماء شديد العذوبة.
(3) الغلة: شدة العطش وحرارته.
(4) الآية رقم ( 3 ) من سورة ( عبس ) .