الدين والحياة 1 أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الدين والحياة1

الجزء ١ · صفحة ١١٧

وكما أن القرآن حلَّ اللغز الذي حيّر الإنسان فيما يتعلق بالمبدأ والمعاد ، حل أيضاً لغز الإنسان في سر حياته ، فإن القرآن في خطابه له وتوجيهه إياه يعرفه أنه خُلق ليكون سيداً كريماً في هذا الكون ، وليكون عبداً مطيعاً لله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - مكون هذا الوجود ، ولذلك أمره بعبادته ، وفي معرض الأمر بالعبادة ذكّره بآلائه التي تبدأ من خلقه وخلق أصوله ، ثم ما يتبع ذلك من إيجاد هذا الكون الذي سخره له تسخيراً، بحيث جعل منافعه في متناول يده ، وجعل الرباط بين الأرض وأجزاء الكون الأخرى رباطاً وثيقاً ، ليتم استقراره عليها حتى يؤدي واجباته ويمارس أعماله مستشعراً عبوديته لله وربوبية الله له ولغيره من جميع الكائنات ، فيقبل على عبادة ربه بنفسٍ راضية مطمئنة لا ترى سعادتها إلا في هذه العبادة على النحو الأمثل الذي يرضي الله تعالى.

3- القرآن رحمة للعالمين:

جاء القرآن الكريم بالعبادات التي تهذب النفس البشرية وتصلها بالله ، وتورثها التقوى ، والتقوى كما أنها صلة بين العباد وربهم هي أيضاً صلة حسنة بين العباد أنفسهم لأنها ضمان لحسن التعامل بين الناس ، وهم أحوج ما يكونون إلى حسن التعامل ، لأن الله تعالى جعل منافعهم مشتركة ومصالحهم متداخلة ، فلابد من أن تكون حياتهم مبنية على تعارف وتآلف ، وأن يكون بينهم الترابط والانسجام ، وأن تسودهم المودة والوئام ، وقد جعل الله - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - التقوى حاجزاً منيعاً يمنع كل أحد من المتقين أن يندفع وراء رغباته في التوفير لنفسه على حساب حقوق الآخرين.

١١٧ / ٣٩٩