الدين والحياة1
الجزء ١ · صفحة ١٢٤دين الله ، الذين يصفهم أبو حمزة(1) رحمه الله تعالى بقوله : " لقد نظر الله إليهم في جوف الليل ، منحنية أصلابهم على أجزاء القرآن ، إذا مر أحدهم بآية فيها ذكر الجنة بكى شوقاً إليها، وإذا مر بآيةٍ فيها ذكر النار شهق شهقةً كأن زفير جهنم في أذنيه " ، هؤلاء هم الذين فهموا القرآن حقاً ، فلذلك لانت قلوبهم ، ورقت مشاعرهم ، وأرهفت أحاسيسهم ، فكانوا بهذا المستوى من الإدراك الدقيق لما يشتمل عليه القرآن ، حتى أنهم عندما يتلو أحدهم آية رحمة كأنما يبصر الجنة بكل نعيمها أمام عينيه ، وعندما يتلو آية عذاب يتصور النار بكل عذابها كأنها بين يديه ، ومن هنا تفاعلوا مع القرآن تفاعلاً تاماً ، ويقول في وصف هذا الصنف من الناس العلامة شاعر الإسلام أبو مسلم البهلاني(2)
(1) أبو حمزة المختار بن عوف السليمي، من أعلام تابعي التابعين، ولد بقرية مجز بعمان، وانتقل إلى البصرة، فأخذ العلم عن أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، ونبغ في البلاغة، ويعده الباحثون من أعلام الأدباء في عصره، لا تزال خطبة شاهدة على ذلك، أرسله أبو عبيدة مدداً لثورة عبد الله بن يحيى طالب الحق بحضرموت واليمن، و من اليمن أرسله طالب الحق لمواجهة الأمويين في عقر دارهم بالشام، ولقتال مروان بن مُحَمَّد آخر خلفاء بني أمية، ومر بمكة فدخلها يوم عرفة سنة 129هـ، ثم دخل المدينة فقاتله جند بني أمية في قديد، فقاتلهم ودخلها، وهرب منها عاملها الأموي عبدالواحد بن سليمان، أحسن أبو حمزة السيرة في كل من مكة والمدينة، استشهد أبو حمزة الشاري سنة 130هـ.
(2) العلامة ناصر بن سالم بن عديم بن صالح الرواحي البهلاني، ولد سنة 1273هـ في بلدة محرم من وادي محرم المعروف بها، كان نابغة في العلم والأدب حتى لقب بعالم الشعراء وشاعر العلماء، انتقل إلى زنجبار أيام دولة آل بو سعيد فيها، وتسنم منصب القضاء فيها، له كتاب موسوعي في الفقه لم يتمه هو "نثار الجوهر" وله العديد من المؤلفات منها: "النشأة المُحَمَّدية" و"النور المُحَمَّدي" و"النفس الرحماني" و"كتاب السؤالات" و"العقيدة الوهبية" ومن أهم أعماله في زنجبار إصدار جريدة النجاح التي تعد من أوائل الصحف العربية ظهوراً، توفي في اليوم الثاني عشر من شهر صفر سنة 1339هـ في زنجبار.