الدين والحياة 1 أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الدين والحياة1

الجزء ١ · صفحة ١٢٦

إن القرآن الكريم يدلنا على أن المال مال الله ، وأن الإنسان مستخلف فيه ومؤتمن عليه، والخليفة لا يحق له أن يتصرف فيما استخلف فيه إلا بما يقتضيه أمر مستخلفه، والمؤتمن إنما عليه أن يكون أميناً فيما هو تحت يده ، يحافظ عليها حسب أوامر من ائتمنه ، وذلك واضح مما جاء في القرآن الكريم في بيان نظام المال، فالله تعالى يقول: "وآتوهم من مال الله الذي آتاكم "(1) ، فنص على أن المال ماله سبحانه ، ويقول: "وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه "(2) ، والحديث عن الرسول - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يدل على أن الإنسان يسأل سؤالين يوم القيامة عن ماله من أين اكتسبه؟ وفيم أنفقه؟ إذ ليس للإنسان أن يكتسب المال من أي وجه ، وإنما عليه أن يتحرى الوجوه المشروعة في الكسب ، وألا يتجاوزها ، لأن الكسب الحلال فيه البركة والخير لأن فيه رضى الله ، وفيه بركة العمر والعمل لأن الحرص على التغذي به من أسباب التوفيق للاستقامة على أمر الله سبحانه ، بخلاف الكسب الحرام ، فإنه يجر إلى الحرام ، ومن اعتاد أكل الحرام كانت الظلمات متراكمة على قلبه ومستحكمة في عقله وفكره، وتكون معصية الله - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - قد رانت على قلبه ، وقد جاء في الحديث: "كل لحم نبت من سحت فالنار أولى به"(3) ، والإنسان عليه أن لا يغتر بالمكاسب ، فإن حب المال أمر خطير فقد يؤدي بالإنسان إلى أن ينسى كل شيء ، ولله در من قال:

النار آخر دينار نطقت به

والهم آخر هذا الدرهم الجاري

والمرء بينهما إن لم يكن ورعا

ماذا يكابد بين الهم والنار

(1) الآية رقم ( 33 ) من سورة ( النور ) .

(2) الآية رقم ( 7 ) من سورة ( الحديد ) .

(3) الربيع (941).

١٢٦ / ٣٩٩