الدين والحياة 1 أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الدين والحياة1

الجزء ١ · صفحة ١٢٨

وأمراض القلوب كثيرة متنوعة ، وأسبابها متعددة ، فكل معصية من معاصي الله سبب لإصابة الإنسان بهذا المرض الفتاك ، فقد جاء في الحديث عن الرسول - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " إذا أذنب العبد نكت في قلبه نكتة سوداء ، فإن تاب صقل منها ، فإن عاد زادت حتى يعلق بها قلبه ، فذلك الران الذي ذكر الله في كتابه"(1) ، ثم تلا - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قول الله سبحانه : " كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون"(2)، فالمعاصي هي بريد الكفر وسبب الوقوع في المهالك ، والاستخفاف بأمر الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - ليس بالأمر الهين ، فهو داءٌ عضال يجتث ما في النفس من خير فطرت عليه، ذلك لأن الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - أمر ونهى ، وأرسل رسله مبشرين ومنذرين ، وأنزل كتبه تتلى على الناس ليهلك من هلك عن بينة ، ويحيا من حيي عن بينة ، ولم يأت أمر من أوامر الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - ليبقى مجرد مثال عالق بالذهن ، وإنما لتصلح به القلوب وتهذب النفوس وتنتظم به الحياة في سلك الخير والمرحمة ، فالله تعالى يقول : "وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ، ومن يعص الله ورسوله فقد ضلّ ضلالاً مبينا "(3) ، ويقول : " يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قومٌ من قومٍ عسى أن يكونوا خيراً منهم ، ولا نساءٌ من نساءٍ عسى أن يكن خيراً منهن ، ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ، من لم يتب فأولئك هم الظالمون ، يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيراً من الظن إن بعض الظن إثم، ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكلوا لحم أخيه ميتاً فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم ، يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكرٍ وأنثى

(1) المستدرك للحاكم ( 3908 ) ، ابن حبان ( 930 ) .

(2) الآية رقم ( 14 ) من سورة ( المطففين ) .

(3) الآية رقم ( 13 ) من سورة ( الحجرات ) .

١٢٨ / ٣٩٩