الدين والحياة1
الجزء ١ · صفحة ١٢٩وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير"(1).
هذه الآيات تتحدث عن جانب من أمراض القلوب ، وقد تكون هذه الأمراض في أعماق النفس من غير أن يشارك عضو ظاهر من أعضاء الإنسان في إيجادها ، وقد تكون مسببة لأعمال ظاهرة يعملها الإنسان قولاً أو إشارةً ، فلذلك حذر الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - هنا من تحقير الإنسان للإنسان ، ولا سيما المؤمن ، فإن المؤمن ليس من شأنه أن ينظر إلى المؤمن نظرة احتقار ، وإنما ينظر إليه نظر إكبار وتقدير ، ففي الحديث عن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "من حقر مسلماً فليس بمسلم"(2)، وجاء أيضاً: "المسلم أخو المسلم لا يقتله ولا يظلمه ولا يحقره، حسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم ، كل المسلم على المسلم حرام ، دمه وماله وعرضه "(3) ، وحذر الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - من السخرية فقال : " يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قومٌ من قومٍ عسى أن يكونوا خيراً منهم ولا نساءٌ من نساءٍ عسى أن يكن خيراً منهن "(4) ، ثم أتبع ذلك ما ينتجه هذا التحقير ، وينشأ عنه من الحديث المنحرف عن سواء السبيل ، إذ قال - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - : " ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ، ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون "(5) ، ثم حذر الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - من الظن السيئ ، إذ قال : " يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيراً من الظن إن بعض الظن إثم"(6)، وفي الحديث عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : "إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث"(7)، وروى أبو عبيدة قال: بلغني عن ابن
(1) الآيات رقم ( 11 - 13 ) من سورة ( الحجرات ) .
(2) الربيع (973).
(3) مسلم ( 2564 ) ، الترمذي ( 1927 ) .
(4) الآية رقم ( 11 ) من سورة ( الحجرات ) .
(5) الآية رقم ( 11 ) من سورة ( الحجرات ) .
(6) الآية رقم ( 12 ) من سورة ( الحجرات ) .
(7) الربيع (698) .