الدين والحياة 1 أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الدين والحياة1

الجزء ١ · صفحة ١٣٠

مسعود قال: قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "إياكم والحسد والظن والبغي، فإنه لا حظ في الإسلام لمن فعل ذلك، ولا حظ في الإسلام لمن فيه إحدى هذه الخصال"(1)، يُنهى الإنسان أن يظن بأخيه ظناً سيئاً ، وإنما عليه أن يظن به الظن الحسن وهذا شأن المؤمن مع المؤمن ، فالمؤمنون كما يقول الرسول - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " ترى المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضوٌ تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر "(2) ، والحق - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - عبّر عن ذلك بالأخوة إذ قال : " إنما المؤمنون إخوة فاصلحوا بين أخويكم "(3) ، وحذر الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - من أي عمل ظاهر ينتج عن هذا الظن الخفي بين حنايا النفس، وهو التجسس " ولا تجسسوا "(4)، وترى أن الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - عندما حذر من التجسس أطلق التحذير ولم يقيّده بالإيمان بحيث لا يتجسس مؤمن على مؤمن، كما هو الشأن في الاغتياب عندما قال : " ولا يغتب بعضكم بعضا "(5) ، إذ الكافر والفاجر لا غيبة لهما(6)

(1) الربيع (699).

(2) سبق تخريجه.

(3) الآية رقم ( 10 ) من سورة ( الحجرات ) .

(4) الآية رقم ( 12 ) من سورة ( الحجرات ) .

(5) الآية رقم ( 12 ) من سورة ( الحجرات ) .

(6) المقصود هنا الكافر والفاجر اللذان يجاهران بكفرهما وفجورهما، تحذيراً للناس من أفعالهما، وإلا فإن المسلم ليس من شأنه الحديث في حرمات الناس والإيغال في خصوصياتهم، فهو دائماً عفيفة النفس مصون اللسان، يقول سماحته في موضع آخر: (اللهم إلا الذي لا يبالي بما يأتي وما يذر، وهو الذي انتهك حرمته وأهدر كرامته بنفسه، وذلك بأن لا يبالي بالمجاهرة بمعاصي الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى -، فإنه لا غيبة له، فيُذكر الفاسق المجاهر بما فيه لا لأجل التلذذ بذكر عورات الناس؛ ولكن من أجل التحذير من فسوقه حتى لا يغر الناس بما يظهره من القول الكاذب والمظهر الخادع مع أن حقيقته بخلاف ذلك).

١٣٠ / ٣٩٩