الدين والحياة1
الجزء ١ · صفحة ١٣١، بخلاف التجسس ، فإنه ليس من شأن المؤمن أن يتجسس على أي أحد كان وإن كان غير مؤمن ، وعندما حذر الله من الغيبة صورها تصويراً يجعل النفس تشمئز وتتقزز منها حيث قال : " أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموه ، واتقوا الله إن الله تواب رحيم "(1) ، ثم إنه - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - اتبع ذلك بما يحذر الناس من استعلاء الناس بعضهم على بعض ، إذ هم جميعاً ينحدرون من أصل واحد، فليس أحد منهم أصله ذهب والآخر أصله تراب ، إنما الكل ينحدرون من آدم وحواء : " يا أيها الناي إنا خلقناكم من ذكرٍ وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير "(2) ، فميزان التفاضل بين الناس تقوى الله ، ومن أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه قال تعالى : " فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذٍ ولا يتساءلون"(3).
هذا وإن من أخطر الأمراض التي تفتك بالأمم وتعصف بالمجتمعات الحسد، وهو تمني الإنسان زوال نعمة الغير وانتقالها إليه، بل ولو لم يتمن أن تنتقل إليه، فإن مجرد تمني زوال هذه النعمة هو أمر مذموم جداً، ولذلك حذر منه الله تعالى فقال: "وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ"(4) وقال النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخواناً"(5).
(1) الآية رقم ( 12 ) من سورة ( الحجرات ) .
(2) الآية رقم ( 13 ) من سورة ( الحجرات ) .
(3) الآية رقم ( 101 ) من سورة ( المؤمنين ) .
(4) الفلق/5.
(5) الربيع (696).