الدين والحياة1
الجزء ١ · صفحة ١٣٢وكذلك من أخطر الأمراض النفسية الفتاكة التي تحول رياض الأعمال النضرة إلى جرداء مقفرة الرياء ، لذلك تجد في كتاب الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - الحض على تحصين الأعمال بسور متين من الإخلاص ليجنبها آفة الرياء القاتلة ، فالله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - يقول : " فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك بعبادة ربه أحدا"(1)، والشرك هنا هو الرياء ؛ لأنه شرك خفي ، إذ المرائي يظهر للناس أنه يعبد الله ، وهو في الحقيقة يعبد هواه بتقربه إلى الناس بأعماله الصالحة التي يجب أن تكون خالصة لربه ، ومن أجل ذلك كان السلف يسمون الرياء الشرك الأصغر ، ويسمونه الخفي ، كما قال العلامة أبو مسلم البهلاني:
وزن صالح الأعمال بالخوف والرجاء
هما جُنة للصالحات وسور
إلى أن قال:
وراقب وصايا الله سراً وجهرة
ففي كل نفس غفلة وفتور
وجرد على الإخلاص جدك في التقى
ففوقك بالشرك الخفي خبير
وحسب الإنسان أن يشعر أن وراءه رقيباً يعلم خفايا نفسه وطوايا ضميره فلا يغرب عنه ما ينطوي عليه من هذا الشرك الخفي ، ليحرص على أن يزن أعماله بموازين الإخلاص لله تعالى.
2- علاج أمراض القلب:
(1) الكهف/110.