الدين والحياة 1 أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الدين والحياة1

الجزء ١ · صفحة ١٣٣

إن القلب هو ملاك الإنسان لأنه مصدر التأثير عليه والقوة الموجهة لحياته المصرفة لملكاته وطاقاته ، فصلاحه صلاح الجسد كله وفساده فساده جميعاً ، لأنه منقاد له في حركاته ، تابع له في استقامته واعوجاجه ، كما دل عليه قول النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " الا وإن في الجسد لمضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب " ، لأن الجسد هو الصورة الظاهرة والقلب هو الحقيقة الباطنة ، ولئن كانت تلك هي أداؤه فما هو دواؤه ؟ إن دواء القلب مركب من أربعة عناصر بها صلاحه واستقامته وهي العقيدة الصحيحة والعمل الصالح والكلم الطيب والأخلاق الفاضلة، أما العقيدة الصحيحة فهي الإيمان الراسخ بأصول الاعتقاد الصحيحة، وذلك يشمل الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره ، مع ضرورة الإيمان بكل ذلك ، وما لكل واحد من هذه الأركان الستة من أثر بيّن على حياة المؤمن في فكره وسلوكه ، إلا أننا نجد التركيز على الربط بين الاستقامة على سواء الصراط وبين الإيمان بالله واليوم الآخر ، وذلك لأهميتهما وعمق تأثيرهما على فكر المؤمن وسلوكه ، فكأنما الذي آمن بالله واليوم الآخر أمسك بحبل الإيمان من طرفيه ، واكتنفه من قطريه ، لذلك يتكرر في كتاب الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - التنويه بهما وتعليق امتثال الأوامر والنواهي إليهما سواء في معرض الترغيب أو الترهيب ، فعندما يحض القرآن على أمر مهم يقرن هذه الدعوة بالإيمان بالله واليوم الآخر ، كقوله سبحانه : " لقد كان لكم فيهم أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر"(1)، وقوله : " قد كانت لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا "(2) ، وكذلك في معرض التحذير كما في قول الله - عَزَّ وَجَلَّ - : " فلا تعضلوهن أن ينكحن

(1) الآية رقم ( 6 ) من سورة ( الممتحنة ) .

(2) الآية رقم ( 21 ) من سورة ( الأحزاب ) .

١٣٣ / ٣٩٩