الدين والحياة1
الجزء ١ · صفحة ١٣٤أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف ذلك يوعظ به من كان منكم يؤمن بالله واليوم الآخر "(1) ، وقوله : " ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر"(2)، وكما نجد حفز الهمم للخير وتثبيطها عن الشر في القرآن يقترنان بذكر الإيمان بالله واليوم الآخر ، نجد مثل ذلك في سنة الرسول - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وذلك نحو قوله صلوات الله وسلامه عليه : "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت، ولا يؤذي جاره أبداً"(3)، وقوله: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه"(4) ، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أهمية هذين العنصرين في بناء العقيدة الإسلامية ، وهذا يعني أن النجاح في إصلاح القلب موقوف على شحنه بطاقات فاعلة من الإيمان بالله واليوم الآخر ، ذلك لأن الإيمان بالله يعني الإيمان بالخالق الواحد ، الذي ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ، وهو الذي خلق فسوى ، وقدر فهدى ، وله الآخرة والأولى، سبحانه أمر ونهى ، ووعد وتوعد ، وقوله الحق فلا تبديل لكلماته في وعده ولا في وعيده ، ليس له أول ولا آخر قد كان قبل كل شيء ويبقى بعد كل شيء ، مصدر كل شيء منه، ومرده إليه ، هو الذي أبدع هذا الوجود بحكمته وصرفه بقدرته ووسعه بعلمه وتدبيره، فتناغمت أصوات الكائنات مسبحة بحمده وتفاعلت حركات المخلوقات ساجدة لكبريائه "تسبح له السموات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحه إنه كان حليماً غفورا "(5) ، وكل ما يسبح فيه الإنسان من آلاء ويحيط به من نعم فهو من فيض كرمه المدرار ، ولئن كان الكون بأسره ؛ سماؤه وأرضه ، علويه وسفليه ، ظاهره وباطنه ، ملكه وملكوته ، يسبح بحمد الله ، ويسجد خاضعاً
(1) الآية رقم ( 232 ) من سورة ( البقرة ) .
(2) الآية رقم ( 88 ) من سورة ( البقرة ) .
(3) الربيع (683).
(4) الربيع (681) .
(5) الآية رقم ( 44 ) من سورة ( الإسراء ) .