الدين والحياة1
الجزء ١ · صفحة ١٣٦المخلوق إحساساً أن مبدأه من الله الذي خلقه فسواه ، وأن منقلبه إليه ، وفيه وصل بين العمل وجزائه عندما يوقن أنه مجزي بكل ما قدم وما أخر ، وربط بين الدنيا والآخرة ، مع الاستيقان أن الدنيا بجانب الآخرة لا تساوي شيئاً ، فلذلك يحرص على أن يؤثر مصلحته في آخرته على ما عسى أن يتخيله من مصلحته في دنياه ، حتى يتحرر من ربقة شهواته ورغباته ومن أسر نزعاته ونزغاته، ليكون حراً يعمل بمشيئة الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - وفق منهج الحق الذي أنزله - عَزَّ وَجَلَّ -، على أن الإيمان باليوم الآخر كالإيمان بالله لا يعد إيماناً صحيحاً يسعد به المرء بالاستقامة في دنياه والسعادة في عقباه حتى يكون كما جاء في كتاب الله ، فالله تعالى يخبرنا بشأن ذلك اليوم حيث يقول : " وما أدراك ما يوم الدين ثم ما أدراك ما يوم الدين يوم لا تملك نفسٌ لنفسٍ شيئاً والأمر يومئذٍ لله "(1) ، ويقول سبحانه في وصفه: "يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه ، كل امرئٍ منهم يومئذٍ شأنٌ يغنيه"(2)، ويقول: "يود المجرم لو يفتدى من عذاب يومئذٍ ببنيه وصاحبته وأخيه وفصيلته التي تؤويه ، ومن في الأرض جميعاً ثم ينجيه "(3) ، ويقول : " واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفسٍ ما كسبت وهم لا يظلمون "(4) ، ويقول: "من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذٍ آمنون ، ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار هل تجزون إلا ما كنتم تعملون "(5) ، ويقول عز من قائل : " من جاء بالحسنة فله خير منها ، ومن جاء بالسيئة فلا يجزى الذين عملوا السيئات إلا ما كانوا يعملون"(6)، ويقول : " واتقوا يوماً لا تجزي
(1) الآية رقم ( 19 ) من سورة ( الانفطار ) .
(2) الآية رقم ( 34 ) من سورة ( عبسى ) .
(3) الآية رقم ( 14 ) من سورة ( المعارج ) .
(4) الآية رقم ( 281 ) من سورة ( البقرة ) .
(5) الآية رقم ( 90 ) من سورة ( النمل ) .
(6) الآية رقم ( 84 ) من سورة ( القصص ) .