الدين والحياة1
الجزء ١ · صفحة ١٣٧نفسٌ عن نفسٍ شيئاً ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل ولا هم ينصرون "(1) ، ويقول : " يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة والكافرون هم الظالمون "(2) ، ويقول - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - في عاقبة الناس في ذلك اليوم ، بحسب ما كانوا عليه في حياتهم الدنيا : " ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءاً يجز به ولا يجد له من دون الله ولياً ولا نصيرا ، من يعمل الصالحات من ذكرٍ وأنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا "(3) ، ويقول : " للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون ، والذين كسبوا السيئات جزاء سيئةٌ بمثلها وترهقهم ذلة ما لهم من الله من عاصم كأنما أُغشيت وجوههم قطعاً من الليل مظلمة أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون"(4)، ويقول : " إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم ، يصلونها يوم الدين وما هم عنها بغائبين "(5) ، ذلك كله يدل على أن الإنسان مجزي بعمله في الدار الآخرة ، فلا مجال للتشبث بالأماني والأوهام ، بحيث يظن ظان أن نجاته تكون بغير تقوى الله وعمل صالح ، أن الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - لا يُخلف شيئاً مما أخبر به من وعيده ، فإنه تعالى أصدق القائلين، ولا ريب أنه منجز ما وعد به أو توعد ، يقول الله تعالى : " لا تختصموا لديَّ وقد قدمت إليكم بالوعيد ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد"(6)، ويقول ناعياً هذا الغرور على أهله ومبيناً أنه من عقائد اليهود الذين انحرفوا عن سواء الصراط : " فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض
(1) الآية رقم ( 48 ) من سورة ( البقرة ) .
(2) الآية رقم ( 254 ) من سورة ( البقرة ) .
(3) الآية رقم ( 123 ) من سورة ( النساء ) .
(4) الآية رقم ( 27 ) من سورة ( يونس ) .
(5) الآية رقم ( 14 ) من سورة ( الانفطار ) .
(6) الآية رقم ( 28 ) من سورة ( ق ) .