الدين والحياة1
الجزء ١ · صفحة ١٤٠فإنه لا ييأس من روح الله القوم الكافرون "(1) ، فيزدحم في قلبه الخوف والرجاء ، ومن شأن الخوف أن يحجزه عن معصية الله ، ومن شأن الرجاء أن يحفزه لطاعة الله ، فهو يراقب نفسه وما يختلج بقلبه لعلمه بأن الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - مطلع على أمره ، وأنه لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء " ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد ، إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد ، ما ينطق من قول إلا لديه رقيب عتيد"، لأن من شأن الخائف أن يكون حذراً من زلات النفس ، وأن تدفعه شهواته إلى مغبة السوء، ففي كتاب الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - ما يدل على أن النجاة إنما هي لمن خاف الله سبحانه ، وأن الانتفاع بكل ما في القرآن الكريم من خير ورحمة وبر وصلاح إنما مصدره ومناطه خشية الله ، فالله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - يقول : " إن في ذلك لعبرة لمن يخشى"(2) ، وذلك عندما ذكر مصير القوم الظالمين أتبعه بهذه الجملة تذكيراً للعباد بضرورة الخوف من بطشه سبحانه وعقابه ، ويقول تعالى : " وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى "(3) ، ويقول: " إنما تنذر من اتبع الذكر وخشي الرحمن بالغيب فبشره بمغفرةٍ وأجرٍ كريم " ، ويقول : " فذكر بالقرآن من يخاف وعيد "(4) ، ويقول: " إن الذين يخشون ربهم بالغيب لهم مغفرة وأجر كبير"(5)، فإذن كل الخير بوفرة الخوف والرجاء في نفس العبد ، وقد جاء في أحاديث الرسول - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ما يدل على مكانة الخوف في الإسلام، فالرسول - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول كما أخرج الترمذي من طريق أبي هريرة رضي الله عنه:
(1) الآية رقم ( 87 ) من سورة ( يوسف ) .
(2) الآية رقم ( 26 ) من سورة ( النازعات ) .
(3) الآية رقم ( 40 ) من سورة ( النازعات ) .
(4) الآية رقم ( 45 ) من سورة ( ق ) .
(5) الآية رقم ( 12 ) من سورة ( الملك ) .