الدين والحياة 1 أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الدين والحياة1

الجزء ١ · صفحة ١٤١

"من خاف أدلج ومن أدلج بلغ المنزل ألا أن سلعة الله غالية ألا أن سلعة الله الجنة "(1) ، فشأن من خاف أن يدلج أي يسرع السير ، ذلك لأن الإنسان عندما يخشى عدواً من خلفه يتبعه يسرع السير لأجل أن يصل إلى مأمن من عدوه ، فكذلك الذي يخشى من ربه - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - - وليس الله تعالى هو العدو تعالى الله وإنما الشيطان هو العدو المبين - فهو يفر منه إلى الله ، وذلك لا يتحقق له إلا بمخالفة الشيطان وطاعة الله ، ثم إن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول : " ألا إن سلعة الله غالية ألا إن سلعة الله الجنة"، فالجنة لا تُنال بالأماني ، وإنما تنال بالإيمان والعمل الصالح ، وأنتم ترون أن - عَزَّ وَجَلَّ - حكم على جميع الجنس البشري بالخسران إلا الذين جمعوا بين الإيمان والعمل الصالح والتواصي بالحق والتواصي بالصبر ، يقول تعالى : " والعصر إن الإنسان لفي خسر ، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ، وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر"(2)، والإنسان وإن كان واجباً عليه أن يطمع في مغفرة الله له فإن عليه أن يتعرض لمغفرته بالسعي إليها وممارسة أسبابها ، فالله تعالى بيّن لمن تكون مغفرته عندما قال: "وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحاً ثم اهتدى "(3) والجنة ما وعدها الله تعالى إلا المتقين كما في قوله : " وسارعوا إلى مغفرةٍ من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين ، الذين ينفقون في السراء والضراء ، والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين ، والذين إذا فعلوا فاحشةً أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ، ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون"(4)، وقوله: "قل أأنبئكم بخير من ذلكم للذين اتقوا عند ربهم جناتٍ

(1) الترمذي ( 2450 ) ، ابن حبان ( 7851 ) .

(2) الآية رقم ( 3 ) من سورة ( العصر ) .

(3) الآية رقم ( 82 ) من سورة ( طه ) .

(4) الآية رقم ( 134 ) من سورة ( آل عمران ) .

١٤١ / ٣٩٩