الدين والحياة 1 أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الدين والحياة1

الجزء ١ · صفحة ١٤٢

تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وأزواج مطهرة ورضوان من الله والله بصير بالعباد ، الذين يقولون ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار ، الصابرين والصادقين والقانتين والمنفقين والمستغفرين بالأسحار"(1) ، وقوله : " وللدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون "(2) ، وقوله : "ولدار الآخرة خير للذين اتقوا أفلا تعقلون"(3).

4- أثر الأعمال والأخلاق في القلب :

إن الأعمال الصالحة هي ترياق القلب ووقايته من كل ما يفسده ويضر به ، بخلاف الأعمال السيئة داؤه الفتاك وهي سبب خرابه وفساده ، وفي مقدمة هذه الأعمال الصالحة العبادات التي شرعها الله ، فالصلاة تصلح القلب ، لأنها تورثه الخشية والخشوع والإنابة إلى الله ، قال تعالى : " وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر "(4) ، وهي طهارة له من الأخلاق الذميمة والسجايا الفاسدة ، كما قال تعالى: "إن الإنسان خلق هلوعا ، إذا مسه الشر جذوعا ، وإذا مسه الخير منوعا ، إلا المصلين الذين هم في صلاتهم دائمون "(5) وقد وصف الله تعالى هؤلاء بمحاسن الأوصاف واختتمها بالمحافظة على الصلاة كما ابتدأها بالمداومة عليها ، فقال: "والذين هم على صلاتهم يحافظون "(6) ، وهذا الأثر للصلاة إنما هو عندما يؤديها العبد على النحو المشروع ، بحيث يشعر أنه ماثل بين يدي الله ، وأنه يتشرف بمناجاته فيجد لكل كلمة ينطقها في صلاته مذاقاً إيمانياً بحيث تفيض في نفسه شعوراً بعظمة خالقه تعالى ، فيجدد إيمانه بالله وباليوم الآخر بكل كلمة ينطقها وكل حركة يتحركها.

(1) الآية رقم ( 17 ) من سورة ( آل عمرنا ) .

(2) الآية رقم ( 32 ) من سورة ( الأنعام ) .

(3) الآية رقم ( 111 ) من سورة ( يونس ) .

(4) الآية رقم ( 45 ) من سورة ( العنكبوت ) .

(5) الآية رقم ( 19 ) من سورة ( المعارج ) .

(6) الآية رقم ( 34 ) من سورة ( المعارج ) .

١٤٢ / ٣٩٩