الدين والحياة 1 أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الدين والحياة1

الجزء ١ · صفحة ١٤٣

وكذلك الزكاة هي مطهرة للنفس من آثار الشح المذموم ، يقول الله تعالى : " خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها "(1) ، والنفس البشرية مجبولة على حب المال، وهو حب جارف قد يذهب بجميع خصال الخير عندما يستولي على جوانب النفس فيصبح داء عضالاً يستعصي علاجه ، ويتعذر استئصاله ، ولكن جعل الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - للنفس وقاية منه وعلاجاً، وهو الزكاة التي يدفعها الإنسان طاعة لله وتعبداً، والإنفاق الذي ينفقه في سبيل الخير، فإنفاقه المال في وجوه الخير يفجر في نفسه مشاعر الرحمة، ويرقق وجدانه، ويرهف حسه، فيشعر بضرورة التعاطف مع بني جنسه والتلاحم مع إخوانه المؤمنين، فيتألم لآلام غيره ويفرح لفرحه، ويفك عن نفسه إسار شهوة المال الجامحة، ويخلصها من أسر الحرص المذموم، لأن الحرص على الدنيا من أخطر الأخطار التي تذهب بخصال الخير ، فيظل قلب الإنسان في عمى وحيرة، فإن حب الدنيا –كما جاء– رأس كل خطيئة.

والصيام يذكر الإنسان بالبؤساء والمحرومين الكادحين ، الذين يقضون سحابة نهارهم وهم يكابدون مشاق العمل من أجل الوصول إلى لقمة العيش التي يسدون بها مسغبتهم ، أو تحصيل مبلغ لابتياع طمر يسترون به سوءتهم ، فتفيض نفسه رحمة بهم ورفقاً بحالهم ، وهذا مما يجعله يتعامل معهم بالسماحة والإحسان.

والحج يربط بينه وبين إخوانه المؤمنين ، ويصل بين نفسه ونفوسهم ، فيتألم لآلامهم، ويحب لهم ما يحبه لنفسه.

(1) الآية رقم ( 103 ) من سورة ( التوبة ) .

١٤٣ / ٣٩٩