الدين والحياة1
الجزء ١ · صفحة ١٤٤وكذلك جميع الأعمال التي شرعت في الإسلام تؤدي إلى هذه الغاية المثلى في تربية النفس على الفضائل وتعويدها على المكارم ، فقد شرع فيه عون الضعيف وحمل الكل، والجهاد في سبيل الله من أجل تحرير نفوس العباد من ربقة الاستعباد والاستبداد ، وهكذا جميع جزئيات الأعمال في الإسلام تدور في هذا الفلك بمشيئة الله ، فهي تؤدي إلى إصلاح النفس وتنمية خصالها المحمودة ، ويدخل في ذلك ترك المعاصي على اختلاف أنواعها، فإن للمعصية –أياً كانت– أثراً سلبياً على النفس كما أن للطاعة أثراً إيجابياً عليها ، أما الأقوال فإنها تصلح النفس البشرية عندما لا تكون إلا حقاً ، فإن كلمة الحق نور يشع في قلب ناطقها ، فالنطق بالحق سبب من أسباب وصول الإنسان إلى إصلاح نفسه ثم غيره ، لذلك قرن الله تعالى بين الأمر بالتقوى والقول السديد حيث قال : " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً"(1)، ويقول عليه أفضل الصلاة والسلام : " عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة وإن الرجل ليصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقاً، وإياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار وإن الرجل ليكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذاباً "(2) ، ويقول : " يُطبع المؤمن على كل شيء إلا الخيانة والكذب "(3) ، فلا يمكن أن يكون المؤمن كذاباً، إذ الكذب ليس من شيمته بل هو من صفات المنافقين ، وقد توعدهم الله تعالى عليه بالعذاب الأليم عندما قال : " ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون "(4) ، وبين - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - أن الذي يفتري الكذب ليس هو من الإيمان في شيء ، عندما قال : "إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآياتنا "(5) ، فإذن تحري الصدق في الكلام من
(1) الأحزاب/70.
(2) البخاري ( 5743 ) ، مسلم ( 2607 ) .
(3) البيهقي ( 20617 ) .
(4) الآية رقم ( 10 ) من سورة ( البقرة ) .
(5) الآية رقم ( 105 ) من سورة ( النمل ) .