الدين والحياة1
الجزء ١ · صفحة ١٤٥جملة إصلاح القلب الذي يؤدي إلى صلاح العلانية ، وكل ما يقوله الإنسان من خير ، ومن أمر بمعروف أو نهي عن منكر ، أو تنبيه لغافل ، أو تعليم لجاهل ، أو إرشاد لحائر ، كل ذلك وسيلة من وسائل إصلاح النفس ، وهذا يعني أن يحذر الإنسان فلتات لسانه، ففي الحديث: "وهل يكب الناس في النار على وجوههم –أو قال على مناخرهم– إلا حصائد ألسنتهم " ، ومن جملة ذلك الغيبة والنميمة، فالغيبة كنهش الإنسان لحم أخيه الميت كما قال تعالى : " ولا يغتب بعضكم بعضا أيود أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموه "(1) ، والنميمة تؤدي إلى القطيعة والفتنة بين الناس ولربما أدت إلى حرب ضروس تأكل الأخضر واليابس ، ومن نم ففي قلبه مرض عظيم ، لأنه يؤلمه أن يرى الناس على وفاق وصلح وخير وصلة ، فهو يسعى إلى تقاطعهم وتدابرهم ، ولذلك ينم الحديث بينهم من أجل الإفساد ، فتجنب الغيبة والنميمة من جملة أسباب صلاح القلب ، وكذلك تجنب كلمات السخرية التي فيها تحقير الغير ، قال تعالى : " يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قومٌ من قومٍ عسى أن يكونوا خيراً منهم ولا نساءٌ من نساءٍ عسى أن يكن خيراً منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب"(2).
(1) الحجرات/12.
(2) الحجرات/11.