الدين والحياة 1 أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الدين والحياة1

الجزء ١ · صفحة ١٤٧

القلب ، بخلاف المراءاة فإنها آفة القلب ، والإخلاص سر بين العبد وربه ، كما جاء في بعض الأحاديث القدسية الربانية " أن الإخلاص سر بين العبد وربه ، لا يطلع عليه ملك فيكتبه ولا شيطان فيفسده "(1)

(1) الحديث جاء بألفاظ عديدة كلها تتراوح نسبتها بين الجنيد الصوفي وبين الله تعالى عن طريق النبي مُحَمَّد - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن جبريل عليه السلام، ولا تبعد نسبته أن تكون للجنيد، وقد صرح سماحته في موضع آخر من هذا الكتاب بهذه النسبة فقال: (وقال الجُنّيد: الإخلاص سر بين العبد وربه، لا يطّلع عليه ملك فيكتبه، ولا شيطان فيفسده، ولا يناله هوى فيميله)، ولكن تم رفعه إلى النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بعد ذلك، وهذا يحصل كثيراً في الروايات، ولكن على كل حال معناه قائم في كتاب الله تعالى، وكما قلنا أن منهج سماحته في التعامل مع الحديث يقبله، وقد جاء مثل ذلك في الرواية عن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقد روى الربيع (224) في سر الصلاة: أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((يقول الله - عَزَّ وَجَلَّ -: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين؛ نصفها لي ونصفها لعبدي، ولعبدي ما سأل))، وقال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((إذا قال العبد: (الحمد لله رب العالمين) فيقول الله: حمدني عبدي. فإذا قال العبد: (الرحمن الرحيم) فيقول الله: أثنى عليَّ عبدي. وإذا قال العبد: (ملك يوم الدين) فيقول الله: مجدني عبدي. فيقول العبد: (إياك نعبد وإياك نستعين) فيقول الله: هذه بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل. فيقول العبد: (اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين) فيقول الله: هذه لعبدي ولعبدي ما سأل))، وروى الربيع أيضاً (328) في سر الصيام: ومن طريقه قال: قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، فارق عبدي شهوته وطعامه من أجلي، فالصيام لي وأنا أجازي به)).

١٤٧ / ٣٩٩