الدين والحياة 1 أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الدين والحياة1

الجزء ١ · صفحة ١٥٤

ونعمة البيان معقدة لولا أن الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - يسّرها ، لكثرة مزاولة الإنسان للنطق صار لا يعبأ بهذه النعمة كثيراً ، لأنه ألِف هذا الأمر وصار جزءاً من حياته ، لذلك لا يشعر عندما يتحدث أن بيانه يمر بمراحل فيها كثير من التعقيد لولا تيسير الله له، وإن شئت فانظر في آلات النطق التي تتفاعل في أدائه وتتناسق حركاتها منتظمة لتؤدي كل حركة عنها دورها المطلوب ، هناك من العوامل الكثيرة التي تشترك في أداء هذا البيان ، والناس مع ما وصلوا إليه من الاكتشافات ؛ لم يكتشفوا في سلسلة البيان وأدواته التي تمكن الإنسان من أدائه إلا حلقة واحدة ، وهي كافية لأن تكون أكبر عبرة لأولي الألباب ، فإن البيان يمر بكثير من المراحل ، فهو يبدأ بخواطر من الدماغ ، ولكن من أين يستلهمها الدماغ ؟ الله أعلم بذلك ، هل يستلهم الدماغ هذا البيان من الروح ؟ أم يستلهمه من شيء آخر ؟ ذلك أمرٌ لا ندركه وإنما نكله إلى الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - ، ولكن عندما تأتي خواطر البيان للإنسان ويريد أن يعبِّر عنها فإنه تتفاعل في جسمه عوامل عديدة ، فتشترك في أدائه الرئتان والشعب والقصبة الهوائية والحنجرة واللسان والشفتان والهواء ، فالرئتان تدفعان بالهواء ليمر بالشعب ثم بالقصبة الهوائية وينتهي إلى الحنجرة ، ثم يمكن للإنسان أن ينوع الصوت الذي يخرج منه كما يريد ، فيمكن أن يجعله مديداً أو منقطعاً ، جهورياً أو مهموساً، ويستطيع أن ينوّع كيفية أدائه أنواعاً متعددة بمشيئة الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - ، وتشترك الأضراس والحلق واللسان والشفتان في أداء ذلك كله على الكيفية المطلوبة، وهذه الحلقة هي الحلقة الأخيرة من سلسلة حلقات البيان.

١٥٤ / ٣٩٩