الدين والحياة1
الجزء ١ · صفحة ١٥٦المصلوب وهو أبو الحسن الأنباري استطاع أن يؤثر على الصالب فتمنى أن يكون هو المصلوب ، ويفوز بهذا الرثاء الذي منه هذه الأبيات:
عُلُوٌّ في الحياة وفي الممات
لحقٌ تلك إحدى المعجزات
كأن الناس حولك حين قاموا
وفود نداك أيام الصلات
كأنك قائم فيهم خطيباً
وكلهم قيام للصلاة
مددت يديك نحوهم احتفاءً
كمدها إليهم بالهبات
ولما ضاق بطن الأرض عن أن
يضم عُلاك من بعد الوفاة
أصاروا الجو قبرك واستعاضوا
عن الأكفان ثوب السافيات
لعظمك في النفوس تبيت تُرعى
بحراس وحفاظ ثقات
وتوقد حولك النيران ليلاً
كذلك كنت أيام الحياة
ركبت مطيةً من قبلُ زيدٌ(1)
عَلاَها في السنين الماضيات
وتلك فضيلة فيها تأسٍ
تُباعد عنك تعيير العداة
ولم أر قبل جذعك جذعاً
تمكن من عناق المكرمات
فما كان للقاتل الصالب أن يتمنى بأن يكون في مكان خصمه المقتول المصلوب مع فوزه بهذا الرثاء لولا ما فيه من عمق الأثر وقوة التأثير حتى زين للنفس أقبح مكروهاتها.
(1) هو زيد بن علي إمام المذهب الزيدي، لأن القاتل الصالب والمقتول المصلوب من الزيدية.