الدين والحياة1
الجزء ١ · صفحة ١٥٧ومن أجل ذلك جعل الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - في مقدمة أنواع إعجاز كتابه الكريم الذي خاطب به البشر جميعاً الإعجاز البياني ، فإن اللسان العربي في مقدمة ألسن البشر من حيث البيان ، وقد جعل الله - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - في هذا اللسان من أساليب التعبير ما لم يجعله لأي لسان آخر ، لأن الله تعالى هيأه لأن يكون وعاء لكتابه الذي يوحيه إلى خاتم رسله سيدنا ونبينا مُحَمَّد عليه أفضل الصلاة والسلام ، وقد أُنزل هذا الكتاب على النبي العربي الأمي صلوات الله وسلامه عليه بعدما تهذب اللسان العربي عبر أطوار مرّ بها إلى أن وصل هذه الذروة السامقة في البيان؛ لأن الله تعالى أراد لهذا اللسان أن يكون لسان الوحي الخاتم إلى النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الذي شرّفه الله - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - بأن جعل رسالته مهيمنة على جميع الرسالات السابقة وجعلها رحمةً للعالمين ، فجعل الله تعالى من ضمن وجوه إعجاز القرآن الكريم هذا الإعجاز البياني ، بل جعله في مقدمة ضروب إعجازه ، ولذلك وقفت العرب حيارى عندما خاطبهم الله - عَزَّ وَجَلَّ - بهذا اللسان الذي ألفوه ، وجاء هذا الخطاب مركباً من نفس الكلمات التي تألف منها بيانهم ، ومن نفس الحروف التي ينتظم بها كلامهم ، غير أن الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - جعل فيه نفحةً من روحه ، فلذلك أعيى مداركهم فلم يستطيعوا بحالٍ من الأحوال أن يأتوا بمثله.