الدين والحياة 1 أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الدين والحياة1

الجزء ١ · صفحة ١٥٨

ولئن كان الله - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - أنعم على الإنسان بنعمة البيان فإن من حق النعمة القيام بشكرها، لأن شكرها اعتراف بحق من أنعم بها وسبب لبركتها وخيرها، أما عندما يكفرها المنعَم عليه بها ولا يضعها موضعها فإنها تنقلب نقمة ووبالاً عليه، وهذا واضح الدلالة في القرآن حيث يقول سبحانه: "وإذ نأذن ربكم لإن شكرتم لأزيدنكم ولإن كفرتم إن عذابي لشديد"(1)، فنعمة البيان من النعم التي يجب على الإنسان أن يشكرها بحيث يضعها موضعها الذي يرضى من أنعم بها، ولذلك كان البيان إما سبباً لسعادة الإنسان وإما سبباً لشقاوته، فالنبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بعد أن وجّه نصائحه إلى معاذ بن جبل رضي الله عنه قال له: "ألا أدلك على ملاك ذلك كله، كف عليك هذا –وأشار إلى لسانه– فقال له: يا رسول الله وإنا لمؤاخذون بما نتكلم؟ فقاله له: ثكلتك أمك، وهل يكب الناس في النار على وجوههم –أو قال على مناخرهم– إلا حصائد ألسنتهم"(2).

2- آفات اللسان:

إن حصائد ألسنة الناس تجرهم إلى الوبال وإلى شر الدنيا والآخرة ، وقد قال أحد علماء العربية وهو ابن السكيت بيتين ، أجاد فيهما ، ولكن شاء الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - أن ينطبق معناهما عليه ، والبيتان هما:

يصاب الفتى من عثرة بلسانه

وليس يصاب المرء من عثرة الرجل

فعثرته بالقول تذهب رأسه

وعثرته بالرجل تُبرا على مهل

(1) الآية رقم ( 7 ) من سورة ( إبراهيم ) .

(2) السنن الكبرى للنسائي ( 11394 ) ، الترمذي ( 2616 ) .

١٥٨ / ٣٩٩