الدين والحياة 1 أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الدين والحياة1

الجزء ١ · صفحة ١٦٠

ولئن كانت هذه العاقبة تحصد رأس الإنسان بسبب عثرته بالقول في الحياة الدنيا فإن سوء العاقبة في الدار الآخرة أشد إن لم يبال المرء بما يتساقط من لسانه من هفوات القول وقبائح الكلام ، الكلام الذي يسخط الله تعالى ، إذ الإنسان مسئول عن كل ما يلفظ به ، يقول الله - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - : " ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد ، إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد، ما ينفق من قول إلا لديه رقيب عتيد "(1) ، فكل كلمة تخرج من لسانه لا تفوت الكرام الكاتبين الذين يحصون أقواله وأفعاله لتعرض عليه يوم القيامة ، يوم يوفى كل إنسان جزاءه ، ونجد أن الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - يذكر لنا في كتابه الكريم كيف تشهد الجوارح على الإنسان بما قارفته فقد قال تعالى : " اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون "(2) ، ولكن عندما يكون هذا الوزر ناشئاً من اللسان فإن اللسان نفسه هو الذي يشهد على صاحبه بإثمه الذي قارفه ، فقد ذكر الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - قذف المحصنات ، وذكر أن الذين يقذفون المحصنات تشهد عليهم ألسنتهم ، يقول سبحانه : " إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لُعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم ، يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون ، يومئذٍ يوفيهم الله دينهم الحق ويعلمون أن الله هو الحق المبين"(3)، فذكر هنا شاهداً عليهم من نفس تلك الألسنة بخلاف الأعمال التي تكون من سائر الجوارح فإنها تشهد بها عليهم تلك الجوارح ، ويختم الألسن كما سبق بيانه.

الكذب:

(1) الآية رقم ( 18 ) من سورة ( ق ) .

(2) الآية رقم ( 65 ) من سورة ( يس ) .

(3) الآية رقم ( 23 ) من سورة ( النور ) .

١٦٠ / ٣٩٩