الدين والحياة 1 أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الدين والحياة1

الجزء ١ · صفحة ١٦١

اللسان أخطاره التي تحيق بصاحبه كثيرة ليس بإمكاننا أن نحصيها وإنما نذكر بعضها على سبيل الاختصار ؛ من بينها الكذب ، فإنه آفة نفسية اجتماعية يظهر أثرها على الفرد والمجتمع ، لذلك أمرنا الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - أن نكون مع الصادقين، ومعنى ذلك أن علينا أن نجتنب الكون مع الكاذبين ، يقول تعالى : " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين "(1) ، ويقول : " قُتل الخراصون "(2) أي الكذابون، وقد بيّن سبحانه صفات المنافقين وبيّن أن من صفاتهم الكذب وتوعدهم عليهم ، فعندما ذكرهم في سورة البقرة قال : " ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون "(3) ، وبيّن أن من شأنهم الكذب ، إذ قال : " ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين"(4)، فهم يقولون بألسنتهم ما ليس بلقوبهم ، ويقول - عَزَّ وَجَلَّ - أيضاً : " إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن النافقين لكاذبون"(5) ، فقد شهد - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - على المنافقين بالكذب ، وقد جاء في الأحاديث عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ما يدل على أن الكذب من صفات المنافقين، وذلك في قوله : " آية المنافق ثلاث : إذا حدّث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا أؤتمن خان "(6)، فترون أنه ذكر أولاً أن من شأن المنافق أن يكذب حينما يحدث ، وهذه خيانة سيئة لأن من استمع إليك أعارك سمعه وألقى إليك لُبّه فهو واثق بك عندما يتلقى عنك ، فإذا ما ألقيت إليه حديثاً كذباً كانت تلك خيانة كبيرة ، ولذلك كانت هذه الصفة من صفات المنافقين وليست من صفات المؤمنين ، وجاء في حديث آخر عن النبي - صَلَّى

(1) الآية رقم ( 119 ) من سورة ( التوبة ) .

(2) الآية رقم ( 10 ) من سورة ( الذاريات ) .

(3) الآية رقم ( 10 ) من سورة ( البقرة ) .

(4) الآية رقم ( 8 ) من سورة ( البقرة ) .

(5) الآية رقم ( 1 ) من سورة ( المنافقون ) .

(6) سبق تخريجه.

١٦١ / ٣٩٩