الدين والحياة 1 أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الدين والحياة1

الجزء ١ · صفحة ١٦٢

اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - "أربع من كنَّ فيه كان منافقاً خالصاً ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها : إذا حدث كذب ، وإذا خاصم فجر، وإذا أؤتمن خان ، وإذا عاهد غدر "(1) ، تلكم هي صفات المنافقين ، وقد جاء أيضاً في حديث رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ما يدل على أن الكذب عندما يتعوده الإنسان يصبح سجية من سجاياه التي لا يمكنه الخلاص منها ولا الانفكاك عنها ، لأن الكذّاب يرى في الكذب راحةً لنفسه وأنساً لقلبه ، فقد جاء في الحديث أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: "عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر ، وإن البر يهدي إلى الجنة، وإن الرجل ليصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقاً ، وإياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور ، وإن الفجور يهدي إلى النار ، وإن الرجل ليكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذّاباً "(2) ، فالمؤمن من شأنه أن يتحرى الصدق ، لأنه يهدي إلى البر إذ يدفع بالصدوق إلى الاستقامة ، فيكون صادقاً مع نفسه ناصحاً لها ، ويرى أنه إن انحرف عن الطريق الحق كان غاشاً لنفسه خارجاً عن طاعة ربه ، فلذلك يلزم طريق البر ، والبر يقوده إلى الجنة بمشيئة الله ، أما المنافق فهو بخلاف ذلك ، فهو من شأنه أن يتحرى الكذب لأنه يريد أن يخادع الناس ويرى في ذلك كياسة ونبلاً ، ولكنه في الحقيقة لا يخدع إلا نفسه ، فإن عاقبة نفاقه وكذبه تنقلب عليه ، وحسبه أن يكون عند الناس غير موثوق به ، إذ من شأن الكذّاب ألا يوثق به ولو صدق ، فإن الناس عندما يألفون الكذب من أحد لا يعيرونه بالاً ولا يصدقونه فيما يقول ، مهما حاول تأكيد قوله ونفى تهمة الكذب عنه ، أو يعزب عن بالهم ما عودهم إياه من الإفك وما رماهم به من الدواهي.

(1) سبق تخريجه .

(2) سبق تخريجه.

١٦٢ / ٣٩٩