الدين والحياة1
الجزء ١ · صفحة ١٦٥ومن بين العادات السيئة التي تنشأ عن أُلفة الكذب اليمين الفاجرة ، فإن يمين الزور هي التي تغمس صاحبها في النار ، ولذلك سميت اليمين الغموس ، وعندما ذكر الرسول - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الكبائر ذكر من بينها هذه اليمين الماحقة التي لا يبالي بها غير المؤمن لانطماس بصيرته ، لذلك لا يفكر في مآله ولا ينظر فيما يأتي وما يذر، فحسب الإنسان وزراً أن يكون كاذباً ، فكيف إذا ذكر اسم الله - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - لتأكيد صحة ما يقوله وهو يعلم علم اليقين أنه كاذب ، فكفى بذلك إثماً مبيناً ، ومن استساغ يمين الزور هانت عليه حتى تكون ديدنه(1) في جميع أحواله لا يبالي بها ولو لم يطالب بها ، لذلك حذّر الله تعالى من طاعة من كان شأنه الحلف ، حيث قال : "ولا تطع كل حلاّفٍ مهين "(2) ، وهذا يعني أن من شأن الحلاّف أن يكون مهيناً كما وصفه الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - بذلك ، فإن الإنسان لا يعمد إلى الحلف وهو كاذب إلا وهو يشعر أن الناس غير واثقين به ، وهو دليل مهانته وخسته بينهم.
(1) الديدن: العادة.
(2) الآية رقم ( 10 ) من سورة ( القلم ) .