الدين والحياة1
الجزء ١ · صفحة ١٦٩كذلك من آفات اللسان التي تنشأ عن الكذب ، والاستخفاف بسقطات القول ، وعدم المبالاة بما تؤول إليه ؛ اللمز ، ويراد به الطعن باللسان ، فالله - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - توعّد على ذلك بالويل وهو أشد الوعيد حيث قال : " ويلٌ لكل همزةٍ لمزة "(1) وكذلك جاء التحذير منه في سورة الحجرات ، في قوله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - : " يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قومٌ من قومٍ عسى أن يكونوا خيراً منهم ولا نساءٌ من نساءٍ عسى أن يكن خيراً منهن ولا تلمزوا أنفسكم "(2) ، ونجد من لطافة التعبير أنه قال : " ولا تلمزوا أنفسكم " تنبيهاً بأن الذي يلمز أخاه إنما يلمز نفسه ، لما يشدّ الناس بعضهم إلى بعض من علائق اجتماعية ، على أن الأمة المسلمة أمة واحدة في آلامها وآمالها ، في عقيدتها وعباداتها ، في مبادئها وغاياتها ، فمن شأن المسلم أن يشعر بكل أذى يصيب أخاه أنه هو المصاب به ، فجدير بهذا اللامز الذي يلمز أخاه أن يشعر أنه لا يلمز إلا نفسه ، وقد جاءت الإشارة إلى ذلك بقوله : " ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الإثم الفسوق بعد الإيمان ، ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون"(3) وتضمنت الآية الكريمة كما ترون أن هذا الذي يقع فيما بين الناس من السخرية واللمز والتنابز بالألقاب كله مناف للإيمان ، وأنه من صفات الفسوق لذلك قال : " بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان "(4)، ثم قال : " ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون " حثّاً للمسارعة إلى التوبة من ذلك كله.
(1) الآية رقم ( 1 ) من سورة ( الهمزة ) .
(2) الآية رقم ( 11 ) من سورة ( الحجرات ) .
(3) الآية رقم ( 11 ) من سورة ( الحجرات ) .
(4) الآية رقم ( 11 ) من سورة ( الحجرات ) .